المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٦٦ · موضع ٦٢/٢٬٣٤٢

بعد أن سمعت قول الله تعالى: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) [التوبة: ١٢٨] . فكم من أعرابيّ فدم، لا أدب له ... (بعد أن سمعت قول الله تعالى) في سورة التوبة واصفا له بالرحمة والرأفة لأمته، حيث قال (لَقَدْ جاءَكُمْ) - أيها العرب- (رَسُولٌ) - هو محمد ﷺ- (مِنْ أَنْفُسِكُمْ) - أي: منكم تعرفون نسبه وحسبه، وأنّه من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. وهو ترغيب للعرب في نصره، فإنّه تم شرفهم بشرفه، وعزّهم بعزه، وفخرهم بفخره، فإنه من عشيرتهم يعرفونه بالصدق والأمانة والصيانة والعفاف وطهارة النسب والأخلاق الحميدة- (عَزِيزٌ) - أي: شديد- (عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) - أي: عنتكم، أي مشقّتكم ولقاؤكم المكروه (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) أن تهتدوا- (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ) - شديد الرحمة- (رَحِيمٌ) (١٢٨) مريد لهم الخير. وقيل: بالمؤمنين رؤوف؛ أي: بالطائعين منهم، رحيم بالمذنبين. قال الحسن بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه تعالى إلّا للنبي ﷺ فسمّاه رؤوفا رحيما. وقال (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) (٦٥) [الحج] . (فكم) خبرية، بمعنى عدد كثير ومميّزها قوله (من أعرابيّ) فهو مجرور ب «من»؛ كما في قوله تعالى (* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ) [النجم/ ٢٦]، والأعرابيّ: ساكن البادية (فدم) - بفتح فسكون- هو من الناس العييّ عن الكلام في ثقل ورخاوة وقلّة فهم، وهو أيضا: الغليظ الأحمق الجافي؛ كما في «القاموس» . ويصحّ إرادة كلّ من المعنيين هنا. (لا أدب له)، قال الحافظ السيوطي في «التوشيح»: الأدب: استعمال ما يحمد قولا وفعلا. وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق. وقيل: الوقوف مع المستحسنات. وقيل: تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، يقال: إنه مأخوذ من المأدبة، وهي الدعوة إلى الطعام، سمّي به!! لأنّه يدعى إليه. انتهى.

الكتاب الثاني