الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول
عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٥٥ · موضع ٥١/٢٬٣٤٢
أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله ...
الاعتناء بالشهادة المتعلّقة بنبينا ﷺ (أنّ سيّدنا)؛ أي: [سيد] جميع المخلوقات إنسا وجنّا وملائكة وغيرهم. والسيد: يطلق على الحليم الذي لا يستفزّه غضب، وعلى من كثر سواده، أي: جيشه، وعلى غير ذلك.
(محمّدا) بدل من «سيدنا»، وهذا الاسم أشرف أسمائه ﷺ وأشهرها بين العالمين، ولذا خصّت به الكلمة المشرّفة (عبده ورسوله) خبران ل «أنّ» . وإنّما قدّم الوصف بالعبودية على الوصف بالرسالة!! امتثالا لقوله ﷺ: «ولكن قولوا عبد الله ورسوله» . ومعنى العبودية: التذلّل والخضوع. وهي وصف شريف جليل، ولذلك وصف بها في أسنى المقامات؛ كمقام الإسراء، ومقام إنزال الكتاب، وغير ذلك. ومما يعزى للقاضي عياض رحمه الله تعالى.
وممّا زادني شرفا وتيها ... وكدت بأخمصي أطأ الثّريّا
دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن صيّرت أحمد لي نبيّا
ومن خصائصه ﷺ: أنّ الله تعالى خاطبه بالنبوة والرسالة في القرآن؛ دون سائر أنبيائه. والنبي: رجل اختصّه الله بسماع وحيه بملك، أو دونه. وقيل: هو رجل أوحي إليه بالعمل بشرع معيّن. وقال القرافي: إنّ النبوّة ليست هي مجرّد الوحي كما يعتقده كثير، لحصوله لمن ليس ك (مريم)؛ وليست بنبيّة على الصحيح. بل النبوة عند المحققين إيحاء الله تعالى الرجل بحكم إنشائي. انتهى.
ثم اختلف فيما يفترق به النبيّ والرسول، وما يزيد الرسول على النبي!! فقيل: إن الرسول هو النبيّ المأمور بتبليغ ما أوحي إليه. فهو أخصّ من مطلق النبيّ، لزيادته عليه بالأمر بالتبليغ. وقيل: إن حكم التبليغ والإرسال يعمّهما، وإنّما يفترقان في أمر آخر من كون الرسول يأتي بشرع جديد؛ أو نسخ لبعض شرع من قبله، أو له كتاب مخصوص، والنبيّ إنما يأتي مؤكّدا لشرع غيره؛ كيوشع بن نون، فإنه بعث مؤكّدا لشريعة موسى عليهما الصلاة والسلام.
ثم النبي والرسول إذا أطلقا في القرآن والسنة؛ فإنما المراد بهما نبينا