الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول
عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٣٨٤ · موضع ٣٨٠/٢٬٣٤٢
وعن عبد الله بن الحارث رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله ﷺ.
وعن عائشة رضي الله [تعالى] عنها أنّها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ قطّ مستجمعا ضاحكا حتّى أرى منه لهواته.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل»؛ (عن عبد الله بن الحارث) بن جزء بجيم مفتوحة فزاي ساكنة فهمزة آخره- الزّبيدي مصغّرا، صحابي سكن مصر، خرّج له أبو داود وابن ماجه، ومات بعد الثمانين. قيل: سنة ست، وقيل:
خمس، وقيل: سبع، وقيل: ثمان بعد أن عمي، وعمّر عمرا طويلا، وهو آخر من مات بمصر من الصحابة (رضي الله تعالى عنه؛ قال:
ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله ﷺ)، لأنّ شأن الكمّل إظهار الانبساط والبشر لمن يريدون تألّفه واستعطافه، مع تلبّسهم بالحزن المتواصل باطنا، فكثرة تبسّمه ﷺ لا تنافي كونه متواصل الأحزان. فاندفع ما أورد من أنه إذا كان كثير التبسّم كيف يكون متواصل الأحزان؟! فهو ﷺ دائم البشر؛ ومع ذلك هو دائم الحزن الباطن، حتّى أنّه قد تبدو آثاره على صفحات وجهه.
(و) أخرج البخاري ومسلم في «صحيحيهما»؛ (عن عائشة رضي الله) تعالى (عنها أنّها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ قطّ مستجمعا ضاحكا) ضحكا تامّا بحيث ينفتح فمه (حتّى أرى منه لهواته) - بفتحات؛ جمع لهاة، وتجمع على لهيات ولهى؛ مثل حصاة وحصى وحصيات؛ كما في «المصباح» - وهي:
اللحمة التي بأعلى الحنجرة؛ أي: الحلق من أقصى الفم، وتمام الحديث: إنما كان يتبسم. والمعنى ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك؛ أي مطمئنا قاصدا للضحك الذي يغلب وقوعه للناس، بحيث يضحك ضحكا تامّا؛ مقبلا بكليته على الضحك، إنما كان يتبسّم، والتبسم أقلّ الضحك وأحسنه.