المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٣٦٢ · موضع ٣٥٨/٢٬٣٤٢

والطّيب، وجعلت قرّة عيني في الصّلاة» . (والطّيب،) لأنّه حظّ الملائكة، ولا غرض لهم في شيء من الدنيا سواه، فكأنّه يقول: حبّي لهاتين إنما هو لأجل غيري، قال الطيبي: جيء بالفعل مجهولا!! دلالة على أنّ ذلك لم يكن من جبلّته وطبعه، وأنه مجبور على هذا الحبّ؛ رحمة للعباد ورفقا بهم، بخلاف الصلاة فمحبوبة له بذاتها فلذا قال: (وجعلت قرّة عيني) - فرحها وسرورها- (في الصّلاة») ذات الركوع والسجود، لأنّها محلّ المناجاة ومعدن المصافاة. وقيل: المراد صلاة الله وملائكته عليه، ومنع بأنّ السياق يأباه. وقدّم النساء!! للاهتمام بنشر الأحكام وتكثير سواد الإسلام، وأردف بالطّيب؛ لأنّه من أعظم الدوعي لجماعهنّ، مع حسنه بالذّات وكونه كالقوت للملائكة، وأفرد الصلاة عنهما!! لأنّها غيرهما بحسب المعنى، إذ ليس فيها تقاضي شهوة نفسانية؛ كما فيهما. قال العلامة ابن الحاج في كتابه «المدخل»: وانظر إلى حكمة قوله ﵊ «حبّب إليّ» ولم يقل: أحببت، وقال «من دنياكم»، فأضافها إليهم؛ دونه ﵊، فدلّ على أن حبّه كان خاصّا بمولاه ﵎، فلذا غاير؛ فقال: «وجعلت قرّة عيني في الصّلاة»، فكان ﵊ بشري الظّاهر؛ ملكوتي الباطن، وكان ﵊ لا يأتي إلى شيء من الأحوال البشرية إلّا تأنيسا لأمّته وتشريعا لها، لا لأنّه محتاج إلى شيء من ذلك بحيث لو تركه لأضرّ به، ألا ترى إلى قوله تعالى (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) [٥٠/ الأنعام]، فقال «لكم» ولم يقل «إني ملك»؛ فلم ينف الملكيه عنه إلّا بالنسبة إليهم، أعني بكونه ملكا في معانيه ﵊؛ لا في ذاته الكريمة، إذ أنه ﵊ يلحق بشريته ما يلحق البشر، ولهذا قال سيدي الشيخ أبو الحسن الشاذلي: هو بشر ليس كالأبشار، كما أن الياقوت حجر ليس كالأحجار، وهذا منه رحمه الله تعالى على

الكتاب الثاني