الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول
عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٣٥٠ · موضع ٣٤٦/٢٬٣٤٢
أحد.. إلّا عرف أنّه قد سلكه من طيب عرفه.
وذكر إسحاق بن راهويه: ...
وهو بالتخفيف والتشديد، ويجوز نصبه، أي: يمشي بعده بزمان قليل، فالفاء للتعقيب- (أحد) فاعل «يتبع» على حال من الأحوال (إلّا) على حال (عرف أنّه) ﷺ (قد سلكه)؛ أي: دخل الطريق ومرّ فيه (من طيب عرفه) - بالفاء-:
ريحة الطيب، والضمير للنبي ﷺ، فيفيد طيب ريح بدنه؛ وإن لم يعرق، وذلك لأن القلب الطّاهر الحيّ يشمّ منه رائحة الطيب، كما أن القلب الخبيث الميت يشمّ منه رائحة النتن، لأن نتن القلب والروح يتّصل بباطن البدن أكثر من ظاهره، والعرق يفيض من الباطن، والنفس الطيّبة يقوى طيبها ويفوح عرف عرقها حتّى يبدو على الجسد، والخبيثة بضدّها؛ كذا قال بعضهم؛ نقله الزرقاني رحمه الله تعالى.
ولله درّ من قال:
ولو أنّ ركبا يمّموك لقادهم ... نسيمك حتّى يستدلّ به الرّكب
وروى أبو يعلى، والبزار بإسناد صحيح؛ عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مرّ في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب؛ وقالوا: مرّ رسول الله ﷺ من هذا الطريق.
وما أحسن قول من قال في هذا المعنى:
يروح على غير الطّريق الّتي غدا ... عليها فلا ينهى علاه نهاته
تنفّسه في الوقت أنفاس عصره ... فمن طيبه طابت له طرقاته
تروح له الأرواح حيث تنسّمت ... له سحرا من حبّه نسماته
قوله «تنفّسه» مبتدأ، وقوله «أنفاس عصره» - بالصاد- خبر على حذف مضاف؛ أي: أهل عصره، وذلك لأن النّفس الواحد منه في وقت يعمّ أهل الأرض جميعا. انتهى.
قال في «الشفا»: (وذكر إسحاق بن راهويه): أبو يعقوب المروزي، الإمام