المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٣٢٦ · موضع ٣٢٢/٢٬٣٤٢

وقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله؛ قد شبت؟! قال: «شيّبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعمّ يتساءلون، وإذا الشّمس كوّرت»؛ ... وعن أنس أيضا: ما عدّت في رأس رسول الله ﷺ ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء. رواه الترمذي وغيره. وروى البخاري من طريق الليث؛ عن أنس: توفي رسول الله ﷺ وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. ورواه البخاري ومسلم؛ عن أنس من طريق مالك عن ربيعة. وروى الترمذي في «الشمائل» من حديث ابن عمر: إنما كان شيبه ﷺ نحوا من عشرين شعرة بيضاء. ويجمع بين هذه الأخبار بأنه اختلف فيها لاختلاف الأوقات، وبأن رواية الأربع عشرة إخبار عن العدّ، ورواية السبع عشرة إخبار عن الواقع، فهو لم يعدّ إلا أربع عشرة، وأما في الواقع فكان سبع عشرة؛ أو ثمان عشرة. ونفي الشيب في رواية أنس؛ المراد به نفي كثرته لا أصله!!. وسبب قلّة شيبه: أن النساء يكرهنه غالبا، ومن كره من النبي ﷺ شيئا كفر، وإنما كان الشيب شينا مع أنه نور ووقار؛ لأن فيه إزالة بهجة الشباب ورونقه، وإلحاقه بالشيوخ الذين يكون الشيب فيهم عيبا عند النساء. (و) أخرج الترمذي في «الشّمائل» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (قال أبو بكر) - الصدّيق- (﵁: يا رسول الله، قد شبت) - أي: قد ظهر فيك أثر الشيب والضعف، مع أن مزاجك اعتدلت فيه الطبائع، واعتدالها يستلزم عدم الشيب- (قال: «شيّبتني هود) - بالصرف، أي: سورة هود، وبترك الصرف على أنه علم على السورة، وهما روايتان، ولا ينافي ذلك حديث أنس أنه لم يبلغ الشيب، لأن مقصوده نفي احتياجه إلى الخضاب الذي سئل عنه، إذ الروايات الصحيحة صريحة في أن ظهور الشيب في رأسه ولحيته لم يبلغ مبلغا يحكم عليه بالشيب- (والواقعة، والمرسلات، وعمّ يتساءلون، وإذا الشّمس كوّرت»)

الكتاب الثاني