الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول
عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٢٩٩ · موضع ٢٩٥/٢٬٣٤٢
فإنّه يجلو البصر، وينبت الشّعر» .
وفي رواية الإمام أحمد: «اكتحلوا بالإثمد المروّح» - أي: المطيّب- (فإنّه يجلو البصر)؛ أي: يقوّيه ويحسّن العين، ويدفع الموادّ الرديئة المنحدرة إليها من الرأس، لا سيما إذا أضيف إليه قليل مسك.
(وينبت الشّعر») - بفتح العين- هنا لأجل الازدواج، ولأنّه الرواية، أي:
يقوي طبقات شعر العينين التي هي الأهداب- جمع هدب-، وإنبات شعرها مرمّة للعين، لأن الأشعار ستر للناظر، ولولاها لم يقو الناظر على النظر، فإنّما يعمل ناظر العين من تحت الشعر، فالكحل ينبته وهو مرمّته، وهذا من أدلّة الشافعية على سنّ الاكتحال.
واعتراض العصام عليهم ب «أنه؛ إنّما أمر به لمصلحة البدن، بدليل تعقيب الأمر بقوله: فإنّه ... إلى آخره، والأمر بشيء ينفع البدن لا يثبت سنّيّته» !!
ليس في محلّه، لأنّ المتبادر من الخبر أنّ الأمر بمطلق الاكتحال شرعيّ، وبخصوص الإثمد من بين سائر الأكحال إرشاديّ يتفاوت بتفاوت الأشخاص، ومن ثمّ قالوا: الاكتحال مندوب، وبخصوص الإثمد أولى. وهذا على التنزّل، وإلّا!! فقد ثبت في عدّة أخبار أنّه كان يكتحل بالإثمد، فروى البيهقيّ؛ من حديث أبي رافع أنّ النبي ﷺ كان يكتحل بالإثمد. وفي سنده مقال. ولأبي الشيخ في كتاب «أخلاق النبي ﷺ» بسند ضعيف؛ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
كان لرسول الله ﷺ إثمد يكتحل به عند منامه؛ في كلّ عين ثلاثا. انتهى.
والأصل في أفعاله ﷺ أنّها للقربة والتشريع ما لم يدلّ دليل على خلافه.
قال المحقق أبو زرعة: مذهب الشافعي أن الفعل المجرّد يدلّ على الندب، بل قال جمع من أصحابه: يدلّ على الوجوب. انتهى.
قال ابن محمود شارح «سنن أبي داود»: وتحصل سنيّة الاكتحال بتولّيه بنفسه، وبفعل غيره بأمره. وينشأ عنه جواز الوكالة في العبادة. انتهى.