المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٢٧٣ · موضع ٢٦٩/٢٬٣٤٢

فإذا موسى ﵇ ضرب من الرّجال كأنّه من رجال شنوءة. قالوا: المسيح ابن مريم» . ويؤيّد الثاني رواية البخاري أيضا: «ليلة أسري بي رأيت موسى ...» الحديث. وفي ذلك إيماء إلى أفضليته ﷺ حيث لم يقل (عرضت عليهم)، فإنّهم كالجنود له، والعسكر تعرض على السلطان؛ دون العكس. ولهذا قال بعض العارفين: إنّه ﷺ بمنزلة القلب في الجيش، والأنبياء مقدّمته، والأولياء ساقته، والملائكة يمنة ويسرة متظاهرين متعاونين، كما قال تعالى (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) (٤) [التحريم] . والشياطين قطّاع الطريق في الدين، والمراد بالأنبياء المعنى الأعمّ الشامل للرسل. (فإذا) - للمفاجأة- (موسى) على نبينا و(عليه) الصلاة و(السّلام)، وهو عطف على محذوف؛ أي: فرأيت موسى؛ فإذا موسى ... الخ. وموسى معرّب موشى- بشين معجمة- سمّته به آسية بنت مزاحم امرأة فرعون لمّا وجد بالتابوت بين ماء وشجر لمناسبته لحاله، فإنّ «مو» في لغة القبط: الماء، و«شى» في تلك اللغة: الشجر، فعرّب إلى موسى. (ضرب) - بفتح فسكون- (من الرّجال)؛ صفة ضرب؛ أي: نوع كائن من بين الرجال؛ وهو الخفيف اللحم المستدقّ، بحيث يكون جسما بين جسمين، لا ناحل ولا مطهّم. (كأنّه) - أي موسى- (من رجال شنوءة) التي هي قبيلة من اليمن؛ أو من قحطان، وهي على وزن فعولة: تهمز وتسهّل. قال ابن السّكّيت: ربما قالوا شنوة كنبوة. ورجال هذه القبيلة متوسّطون بين الخفّة والسّمن. والشّنوءة- في الأصل-: التباعد؛ كما في كلام «الصحاح» . ومن ثمّ قيل لقّبوا به!! لطهارة نسبهم وجميل حسبهم، والمتبادر أنّ التشبيه بهم في خفّة اللحم، فيكون تأكيدا لما قبله، وبيانا له. وقيل: المراد تشبيه صورته بصورتهم؛ لا تأكيد خفّة اللحم، إذا التأسيس خير من التأكيد. وقال بعضهم: الأولى أن يكون التشبيه باعتبار أصل معنى شنوءة؛ فلا يكون

الكتاب الثاني