المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٢٤٧ · موضع ٢٤٣/٢٬٣٤٢

وجهه، ولا رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله ﷺ، كأنّما الأرض تطوى له، إنّا لنجهد أنفسنا، وإنّه لغير مكترث. وجهه)؛ أي: لأن لمعان وجهه وضوءه يشبه لمعان الشمس وضوءها، فيكون قد شبّه لمعان وجهه الشريف وضوءه بلمعانها وضوئها، وهذا مما فيه المشبّه أبلغ من المشبّه به؛ كما في قوله تعالى (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ) [٣٥/ النور] . وقصد الراوي بذلك إقامة البرهان على أحسنيّته، وخصّ الوجه! لأنه هو الذي تظهر فيه المحاسن، ولكون حسن البدن تابعا لحسنه غالبا. (ولا رأيت أحدا أسرع في مشيته) - بكسر فسكون للهيئة، وفي نسخة [مشيا] «١» بلفظ المصدر؛ وهو بفتح الميم بلا تاء، أي: في كيفية مشيه- (من رسول الله ﷺ؛ كأنّما الأرض) - بالرفع- (تطوى له)؛ أي: تجمع وتجعل مطويّة تحت قدميه. ومرّ أنّه مع سرعة مشيه كان على غاية من الهون والتأنّي وعدم العجلة. وأفاد بقوله «له» أنها لا تطوى لمن يماشيه؛ كما أوضحه بقوله: (إنّا) - بكسر الهمزة؛ استئناف مبين- (لنجهد) - قال الجزري: بضمّ النون وكسر الهاء، ويجوز فتحهما؛ أي: إنا لنتعب (أنفسنا) ونوقعها في المشقّة في سيرنا معه ﷺ، والمصطفى كان لا يقصد إجهادهم، وإنّما كان طبعه ذلك، كما يدلّ عليه قوله (وإنّه لغير مكترث)؛ أي: والحال أنّه ﷺ لغير مبال بحيث لا يجهد نفسه، بل يمشي على هينته؛ فيقطع من غير جهد ما لا نقطع بالجهد. ومعنى الخبر: أنّه إذا مشى بالعادة ما قدرنا أن نلحقه مسرعين في المشي، ولو كنا مجتهدين في ذلك. واستعمال «مكترث» في النفي هو الأغلب، وفي الإثبات قليل شاذّ. _________ (١) أضيفت للإيضاح.

الكتاب الثاني