المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص٢٣٢ · موضع ٢٢٨/٢٬٣٤٢

جلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ... حال السكوت وعدم التوجّه إلى أحد أطول من نظره إلى السماء، فلا ينافي ما ورد من حديث أبي داود؛ عن عبد الله بن سلام قال: «كان ﷺ إذا جلس يتحدّث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء. مع أنّه قد يحتمل أنّ الرفع محمول على حال توقّعه انتظار الوحي في أمر ينزل إليه. وقيل: الأكثر لا ينافي الإكثار؛ وإنما كان نظره إلى الأرض أطول لكونه أجمع للفكرة؛ وأوسع للاعتبار؛ لاشتغاله بالباطن وإعمال جنانه في تدبير ما بعث بسببه، أو لكثرة حيائه وأدبه مع ربّه، أو أنّه بعث لتربية أهل الأرض؛ لا لتربية أهل السماء. والنظر- كما في «المصباح» -: تأمّل الشيء بالعين. والأرض- كما قال الراغب-: الجرم المقابل للسماء. ويعبّر بها عن أسفل الشيء كما يعبر بالسماء عن أعلى الشيء. والطول: الامتداد. يقال «طال الشيء»: امتدّ. وأطال الله بقاءك: مدّه ووسّعه. (جلّ نظره) - بضم الجيم واللام المشددة- أي: معظم نظره إلى الأشياء لا سيما إلى الدنيا وزخرفها (الملاحظة)؛ أي: النظر باللّحاظ- بفتح اللام- وهو: شقّ العين مما يلي الصّدغ. وأما الذي يلي الأنف!! فالموق، ويقال له: الماق. فلم يكن نظره إلى الأشياء كنظر أهل الحرص والشّره، بل كان يلاحظها في الجملة؛ امتثالا لقوله تعالى (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) [١٣١/ طه] الآية. (يسوق أصحابه)؛ أي: يقدّمهم بين يديه ويمشي خلفهم؛ كأنه يسوقهم، لأنّ الملائكة كانت تمشي خلف ظهره. روى الدارمي بإسناد صحيح أنّه ﷺ قال: «خلّوا ظهري للملائكة» . وأخرج أحمد؛ عن جابر ﵁ قال: كان أصحاب النبي ﷺ يمشون أمامه، ويدعون ظهره للملائكة. انتهى. ولأن من كمال التواضع أن لا يدع أحدا يمشي خلفه، وإيماء إلى مراعاة

الكتاب الثاني