المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص١٢١ · موضع ١١٧/٢٬٣٤٢

بل رضا الله تعالى والسّعادة الأبديّة، ونعيم أهل الجنّة ودرجاتهم فيها، جميع ذلك يكون بمقدار محبّة العبد له ﷺ زيادة ونقصا، كما أنّ سخط الله تعالى، والشّقاوة الأبديّة وعذاب أهل النّار ودركاتهم ... بمحبّته ﷺ، أصله بأصلها، وكماله بكمالها، فمحبّته ﷺ ركن للإيمان؛ لا يثبت إيمان عبد ولا يقبل إلّا بمحبّته ﷺ، (بل رضا الله) الذي هو الإنعام؛ أو إرادة الإنعام منه (تعالى)؛ أي: ترفّع، جملة معترضة، أو حاليّة للتعظيم والتمييز، ولا يقال ذلك في غير الله سبحانه، مثل «تبارك» و«﷿»، لأنّه صار شعارا لله ﷿. (والسّعادة الأبديّة) الحاصلة بالموت على الإيمان، (ونعيم أهل الجنّة ودرجاتهم)؛ أي: مراتبهم العليّة (فيها)؛ أي: الجنة. (جميع ذلك) مبتدأ ثان، وخبره الجملة بعده، وجملة المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول الذي هو «رضا الله» وما عطف عليه. (يكون) متفاوتا (بمقدار محبّة العبد له ﷺ زيادة ونقصا)، وهذا في الحقيقة حثّ للمؤمن على تقوية رابطته وزيادة محبّته لنبيه ﷺ، فإنّ العاقل لا يترك الخير الكثير ما أمكنه، فمن أراد رضا الله سبحانه وسعة النعيم في الآخرة؛ فليكثر من الأسباب التي تزيد في محبّته له ﷺ، لأنّ المحبّة أساس الخيرات، وبها تزكو الأعمال وتحسن الأحوال. وللمحبّة درجات، وللناس فيها مقامات، وأصلها حاصل لكلّ مسلم، لأنّها أصل الدين، ومن ليس فيه محبّة- كما قيل- لا يساوي حبّة. ولا حدّ للمحبة، وما يجب للنبي ﷺ منها؛ لا يقدر أحد على القيام به، إذ لا منّة لأحد بعد الله كما له علينا، فاستحقّ أن يكون حظّه من محبّتنا له أوفى وأزكى من محبّتنا لأنفسنا وأولادنا وأهلينا وأموالنا والناس أجمعين، بل لو كان في كلّ منبت شعرة منا محبّة تامّة له ﷺ؛ لكان ذلك بعض ما يستحقّه. (كما أنّ سخط الله تعالى، والشّقاوة الأبديّة) الحاصلة بالموت على الكفر والعياذ بالله من ذلك-، (وعذاب أهل النّار ودركاتهم)؛ أي: منازلهم

الكتاب الثاني