المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى · ج١ · ص١١٥ · موضع ١١١/٢٬٣٤٢

نلنا بها حظّا في دين ودنيا، أو رفع بها عنّا مكروه فيهما، أو في أحد منهما.. إلّا ومحمّد ﷺ سببها القائد إلى خيرها، والهادي إلى رشدها. (نلنا بها)؛ أي: بسببها (حظّا): نصيبا (في دين)، كالعلم والعمل والمعرفة، (ودنيا)، كالجاه والقبول، (أو رفع بها): بسببها (عنّا مكروه): شيء نكرهه (فيهما)، أي: في الدين والدنيا؛ (أو في أحد منهما) في الدين أو الدنيا (إلّا و) حبيبنا (محمّد ﷺ سببها)؛ أي: سبب في حصولها، وواسطة في وصولها، وهو (القائد): اسم فاعل، من: «قاده يقوده»؛ أي: جذبه من أمامه بسبب حسّي؛ أو معنوي ليتبعه (إلى خيرها، والهادي): الدّالّ (إلى رشدها) . فله ﷺ علينا من الأيادي العظيمة، والمنن الجسيمة؛ دين ودنيا وآخرة ما لا يحصى بحيث أنّا نسبح فيها؛ ونتقلب ظهرا لبطن. ولا منعم من الخلق مثله، لأنه الواسطة لنا في كلّ خير، وجميع النعم التي وصلت إلينا من الله تعالى السابقة واللاحقة من نعمة الإيجاد والإمداد في الدنيا والآخرة، فنعمه علينا تابعة لنعم الله تعالى، ونعم الله تعالى لا يحصيها عدد (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها) [٣٤/ إبراهيم]، فهو ﷺ الواسطة بين الله وبين خلقه في كلّ نعمة؛ يفيضها الباري أوّلا عليه، ومنه تتفرّع إلى المخلوق. قال سيدي عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس: كلّ من حصلت له الرحمة في الوجود، أو خرج له قسم من رزق الدنيا والآخرة، والظاهر والباطن، والعلوم والمعارف والطاعات؛ إنما خرج له ذلك على يد رسول الله ﷺ، وبواسطته ﷺ، وهو الذي يقسم الجنّة بين أهلها، ولذلك عدّوا من خصائصه ﷺ أنّه أعطي مفاتيح خزائن أجناس العالم، فيخرج لهم بقدر ما يطلبون بحسب القسمة الإلهية، فكلّ ما ظهر في هذا العالم؛ فإنما يعطيه سيّدنا محمد ﷺ الذي بيده المفاتيح، فلا يخرج شيء من الخزائن الإلهية إلّا على يديه ﷺ، وهو معنى اسم «الخليفة»، فلا طاقة لأحد بالنّفي والشهود بدون واسطته ﷺ، فهو المرآة الكبرى والمجلى الأعظم،

الكتاب الثاني