الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
ملهم العالم - ملون
القرني · ج١ · ص٢١ · موضع ٢١/٧١٧
وقد شب يَلَِةِ طاهرًا مُطهّرَاء ميمونًا مُباركّاء ليكون قدوة عظيمة لكل شاب
أحاطت به الشّبهات وتوعته الشهوات: ليخرج منتصرًا منها بأخلاقه الحميدة»
وصفاته النبيلة الرّشيدة» مهما كانت الإغراءات» ومهما تعاظمت الظلمات.
وليس بعجيب أن ينشأ فاضل بين فضلاء» أو نبيل بين نبلاء» أو طالب علم
بين علماء» ولكن العجيب أن ينشأ شاب طاهر زكيٌ في مجتمع وثنيٌ جاه شركي
خراني» يعبد أهلّه الأصنام» ويسجدون للأوثان» ويبيحون المحرمات» ويرتكبون
الفواحشء ويمارسون المنكرات والرّذائل» فينشأ هذا الشاب بينهم مخالفا لطباعهم»
وحَانبًا لفعالهم ليظهر ني سَمتٍ أَحْكم الحكاء. وأنبل الكرماءء وأتقى الأتقياء؛
لأن الله ربّاه وكما رُوي في الأثر: «أذّبني رب فأحسنَ تأديبي»» وإن لم يكن سنده
صحيحاًء فمعناه مليح» فلم تُحفظ له هفوة» وم تُتقل عنه غلطة» وم يكذب أبدَاء
وم يخن مطلقًاء بل كلّه طهر ونقاءء وصفاء ووفاءء» على أنبل ما يتخلّق به الحكاء.
وأجمل ما يتصف به العظماء» وهذا يدلك أن الله هيّأه منذ الطفولة ليتحمّل أعباء
الرّسالة ويقوم بأمانة النبوة.
لم يعشُ بك في شبابه حياة الرّفاهية» ول يكن مُنعمًا خاملاء أو مُسرقًا مُبذّرَاه بل
نشأ ليكدح ويعمل ويجتهد. فقد تحمّل المصاعب والمتاعب والمشاق» وسافر مع
عمِّه في تجارة إلى بلاد الشّام وهو دون الثالثة عشرة من عمره» وشهد الجميع بأمانته
وصدقه ومهارته في التجارة.
ولقد عمل مَل في رعي الغنم لأهل مكة على قراريط حتى الثانية عشرة من
عمره؛ فعن َب هُريرة عن النيَّ فال مَابَعَتَ للها إلا رَعَى الْمَنَمَ ققَال
أضحايه: وََنْتَ؟ قَالَ: نَعَهُ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلى قَرارِيطَ لأَمْل مَكَّهَ) [رواه البخاري].
وفي رعيه بك الغنم تربية ربّانية ليستعدٌ برعاية الغنم لسياسة الأمم» فالغنم