الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
ملهم العالم
القرني · ج١ · ص١٦ · موضع ١٦/٧١٦
فالغالب على العظراء أثّهم يشقون طريقهم إلى الرّيادة في ظروف حالكة. وأيام
مريرة» ودروب صعبة.
ومع مُعترك الحياة واجه هذا الشَّابٍ الثابر. والفتى المكافح اليتيم الفقير
مواقف متحن فيها الرّجولة؛ وتظهر فيها المروءة: ويتبيّن فيها الطيب من الخبيث؛
فظهر معدنه الأصيل وعنصره النبيل يِه حتى أطلق عليه قومه لقب: (الصّادق
الأمين). ولم ينل يِل هذا اللّقب هبة منهمء ولا مُحاملة ول يأخذه هديّة؛ ولا محاباق
بل حصل عليه استحقاقًا لسيرته العطرة» وسجله الحافل» ومجده المنتيف» ونخلقه
الشّريف. مع كفاحه ونضاله في سبيل المبادئ العُليا والأخلاق السّامية.
ولا سمعت خديجة رضي الله عنها بأخلاقه وأمانته وصدقه يل تقدّمت للرّواج
منه ولم تفعل ذلك من أجل ماله فهي التّاجرة وهو الفقير» ولا لمنصبه فليس بملك
ولا وزير ولا أميرء وإنَّا من أجل التاج الأعظم الذي يحمله يل تاج (الصَادق
الأمين). ولأجل الوسام الذي تُحِمَل صدره. وسام (الرّجولة ني أببى صورهاء
والشّهامة في أحسن حُللها)؛ فيقترن بخديجة في زواج عامرء فلا ترى منه يك إلا
الوفاء والضصّدقء والعفاف والطّهر حتى زكّته بتلك الشّهادة الخائدة لا خاف على
نفسه بعد نزول الوحي عليه. فقالت له رضي الله عنها: "كلا والله ما يُخْزِيكَ الله
بدا إِنّكَ لتَصِلٌ الرَّحِمَّ وكَمِلُ الكَلَّ وتُكْيِبُ لدوم وتَقْري الصَّيِف, وُعِين
على نَوايْبٍ الح » [متفق عليه]
لقد ذاق محمد يك اليم مرات» واحتساه كرّاتء ذاقه يوم مات أبوه وهو حمل ني
بطن أمه. وهذا أشد اليَُّم وأفظعه. وذاقه يوم ماتت أمّه أمام عينيه وهو في السّادسة
من عمره؛ وذاق الألم والحزن يوم فارق جدّه عبد المطلب الذي كان يضمّه ويدافع
عنه ويحتويه» وذاقه يوم فارق عمّه أبا طالب وهو الذي كان ينصره ويأويه؛ وذاقه
يوم فارق زوجته الحنون الحصيفة الرّاشدة خديجة بنت خويلد التي كانت تُعزّيه