المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية

عاتق البلادي · ج١ · ص٧ · موضع ٩/٢٦٤

لِذَا - وَلِأَنَّ النَّقْلَ وَحْدَهُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ لَا يَكْفِي - دَأَبْت عَلَى تَجْمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ عَمَّا وَرَدَ فِي السِّيرَةِ مِنْ مَعَالِمَ، وَقُمْت بِرَحَلَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي أَقَالِيمِ: الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَالْأُرْدُنِّ وَسُورِيَّةَ وَلُبْنَان وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ، وَهِيَ الدِّيَارُ الَّتِي انْحَصَرَتْ فِيهَا هَذِهِ الْمَعَالِمُ، وَوَقَفْت بِنَفْسِي عَلَى مَا لَا يَقِلُّ عَنْ ٩٠ % مِنْهَا، ثُمَّ اسْتَعَنْت بِمَرَاجِعَ كَثِيرَةٍ، خَاصَّةً لِمَا لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَعُدْ مَعْرُوفًا الْيَوْمَ. عِلْمُ الْجُغْرَافِيَا: عِلْم الْجُغْرَافِيَا مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ، لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ بَاحِثٌ أَوْ قَارِئٌ. فَقَارِئُ الْجُغْرَافِيَا قَدْ يَسْتَغْنِي - مَثَلًا أَثْنَاءَ قِرَاءَتِهِ - عَنْ التَّأْرِيخِ وَالشِّعْرِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَكِنَّ أَحَدًا مِمَّنْ يَبْحَثُ فِي التَّأْرِيخِ وَالْأَدَبِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ الْجُغْرَافِيَا أَثْنَاءَ بَحْثِهِ، فَهَذَا الْمُؤَرِّخُ - مَثَلًا - يَعْتَرِضُهُ اسْمُ " عَمَوَاسَ " أَوْ الْيَمَامَةِ أَوْ الْجَرْبَاءِ، فَيَجِدُ أَنَّهُ، بِحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَةِ مَوْقِعِ هَذَا الْعَلَمِ وَتَحْدِيدِهِ وَفِي أَيِّ أَرْضِ اللَّهِ يَقَعُ؟! وَهَذَا - مَثَلًا - قَارِئُ دِيوَانِ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، يَجِدُ ذِكْرَ كُسَابٍ، أَوْ يَأْجَجَ، وَيَتَمَنَّى لَوْ يَعْلَمُ مَوْقِعَهُمَا، وَمَا هُمَا؟ بَلْ حَتَّى قَارِئُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تَجِدُهُ يَفْزَعُ إلَى كُتُبِ الْجُغْرَافِيَا لِيَعْرِفَ أَيْنَ يَقَعُ الْجُودِيُّ أَوْ حُنَيْنٌ، وَأَمْثَالُهُمَا. وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، مَيْلٌ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَوَاضِعِ وَالتَّفَاؤُلِ بِأَسْمَائِهَا. فَهَا هُوَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ يَرْفُضُ الْمُرُورَ فِي طُرُقٍ سُمِّيَتْ لَهُ، ثُمَّ يَخْتَارُ طَرِيقَ مَرْحَبٍ. وَفِي غَزْوَةِ بَدْرٍ يَرْفُضُ الْمُرُورَ بَيْنَ جَبَلَيْ الصَّفْرَاءِ، وَيَعْدِلُ إلَى طَرِيقٍ فِيهَا طُولٌ، لِقُبْحِ أَسْمَاءٍ سُمِّيَتْ لَهُ، مِنْهَا: مَسْلَحُ وَمُحَرِّقٍ وَبَنُو النَّارِ

الكتاب الثاني