الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
معجزات النبي من البداية والنهاية
ابن كثير · ج١ · ص١١ · موضع ٨/٤٤٨
وَقَالَ تَعَالَى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ «١» وَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ اللَّهَ شَهِيدٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ تَعَالَى أَعْظَمُ الشُّهَدَاءِ، وَهُوَ مُطَّلِعٌ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ فِيمَا جِئْتُكُمْ بِهِ عَنْهُ، وَتَتَضَمَّنُ قُوَّةُ الْكَلَامِ قَسَمًا بِهِ أَنَّهُ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَى الْخَلْقِ لِأُنْذِرَهُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَنْ بَلَغَهُ مِنْهُمْ فَهُوَ نَذِيرٌ لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١٧) «٢» فَفِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنَ الْأَخْبَارِ الصَّادِقَةِ عَنِ الله وملائكته وعرشه ومخلوقاته العلوية والسفلية كالسموات وَالْأَرْضِينَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا فِيهِنَّ أُمُورٌ عَظِيمَةٌ كَثِيرَةٌ مُبَرْهَنَةٌ بِالْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ الْمُرْشِدَةِ إِلَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ الصَّحِيحِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٨٩) «٣» وَقَالَ تَعَالَى: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ (٤٣) «٤» وَقَالَ تَعَالَى وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) «٥» وَفِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الْإِخْبَارُ عَمَّا مَضَى عَلَى الْوَجْهِ الْحَقِّ وَبُرْهَانُهُ مَا فِي كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ ذَلِكَ شَاهِدًا لَهُ مَعَ كَوْنِهِ نَزَلَ عَلَى رَجُلٍ أُمِّيٍّ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَلَمْ يُعَانِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ شَيْئًا مِنْ عُلُومِ الْأَوَائِلِ، وَلَا أَخْبَارِ الْمَاضِينَ، فَلَمْ يُفْجَأَ النَّاسُ إِلَّا بِوَحْيٍ إِلَيْهِ عَمَّا كَانَ مِنَ الْأَخْبَارِ النَّافِعَةِ، الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُذْكَرَ لِلِاعْتِبَارِ بها من أخبار الأمم مع الأنبياء، وكان منهم مِنْ أُمُورِهِمْ مَعَهُمْ، وَكَيْفَ نَجَّى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وأهلك الكافرين، بعبارة لا يتسطيع بَشَرٌ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ، وَدَهْرَ الداهرين، ففى مكان تقص القصة
_________
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٩.
(٢) سورة هود، الآية: ١٧.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٨٩.
(٤) سورة العنكبوت، الآية: ٤٣.
(٥) سورة الزمر، الآيتان: ٢٧- ٢٨.