المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

معجزات النبي من البداية والنهاية

ابن كثير · ج١ · ص٤٥٤ · موضع ٤١٧/٤٤٨

وَضَعَهُ فِيهِ مِنَ الْيَهُودِ، وَقَالَ إِنَّ هَذِهِ السحابة لتبتهل بِنَصْرِكَ يَا عَمْرُو بْنَ سَالِمٍ- يَعْنِي الْخُزَاعِيَّ- حِينَ أَنْشَدَهُ تِلْكَ الْقَصِيدَةَ يَسْتَعْدِيهِ فِيهَا عَلَى بَنِي بَكْرٍ الَّذِينَ نَقَضُوا صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ ذلك بسبب فَتْحِ مَكَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ ﷺ: إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كان يسلم علي بمكة قبل أن أبعث، إني لأعرفه الْآنَ، فَهَذَا إِنْ كَانَ كَلَامًا مِمَّا يَلِيقُ بحاله ففهم عنه الرسول ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَأَبْلَغُ، لِأَنَّهُ جَمَادٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الطَّيْرِ وَالنَّمْلِ، لِأَنَّهُمَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ، وَإِنْ كَانَ سَلَامًا نُطْقِيًّا وَهُوَ الْأَظْهَرُ، فَهُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا، كَمَا قَالَ عَلِيٌّ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ، فَمَا مَرَّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ وَلَا مَدَرٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَذَا النُّطْقُ سَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيٌّ ﵁. ثُمَّ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن محمد بن الحارث العنبرى، حدثنا أحمد بن يوسف بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن سويد النخمى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُذَيْنَةَ الطَّائِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ معلاة ابن جَبَلٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ- وَهُوَ بِخَيْبَرَ- حِمَارٌ أَسْوَدُ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا عَمْرُو ابن فهران، كنا سبعة إخوة وكلنا رَكِبَنَا الْأَنْبِيَاءُ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ، وَكُنْتُ لَكَ فَمَلَكَنِي رجل من اليهود، وكنت إذا ذكرك عثرت بِهِ فَيُوجِعُنِي ضَرْبًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَنْتَ يَعْفُورٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نكارة شديدة ولا يحتاج إِلَى ذِكْرِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي فِيهَا غُنْيَةٌ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ على غير هذه الصفة، وَقَدْ نَصَّ عَلَى نَكَارَتِهِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الكتاب الثاني