الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
معجزات النبي من البداية والنهاية
ابن كثير · ج١ · ص٤٣٦ · موضع ٤٠١/٤٤٨
فيه من المقالات فالله علم، قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ:
وَأَمَّا حَبْسُ الشَّمْسِ لِيُوشَعَ فِي قِتَالِ الْجَبَّارِينَ، فَقَدِ انْشَقَّ الْقَمَرُ لِنَبِيِّنَا ﷺ وَانْشِقَاقُ الْقَمَرِ فِلْقَتَيْنِ أَبْلَغُ مِنْ حَبْسِ الشَّمْسِ عَنْ مَسِيرِهَا، وَصَحَّتِ الْأَحَادِيثُ وَتَوَاتَرَتْ بِانْشِقَاقِ الْقَمَرِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِرْقَةٌ خَلْفَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةٌ أمامه، وَأَنَّ قُرَيْشًا قَالُوا: هَذَا سَحَرَ أَبْصَارَنَا، فَوَرَدَتِ الْمُسَافِرُونَ وَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ مُفْتَرِقًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) ٣.
قَالَ: وَقَدْ حُبِسَتِ الشَّمْسُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا مَا رَوَاهُ الطحاوى وقال: رواته ثقات، وسماهم وعدهم وَاحِدًا وَاحِدًا، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ ﵁ فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ صَلَّى الْعَصْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وطاعة رسولك، فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّمْسَ حتى رؤيت، فَقَامَ عَلِيٌّ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ غَرَبَتْ.
وَالثَّانِيَةُ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ فَإِنَّهُ ﷺ أَخْبَرَ قُرَيْشًا عَنْ مَسْرَاهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَلَّاهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ وَوَصَفَهُ لَهُمْ، وَسَأَلُوهُ عَنْ عِيرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: إِنَّهَا تَصِلُ إِلَيْكُمْ مَعَ شُرُوقِ الشَّمْسِ، فَتَأَخَّرَتْ فَحَبَسَ اللَّهُ الشَّمْسَ عَنِ الطلوع حتى كانت العصر، روى ذلك ابن بكير فى زياداته على السنن.
أَمَّا حَدِيثُ رَدِّ الشَّمْسِ بِسَبَبِ عَلِيٍّ ﵁، فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ طريق أسماء بنت عميس، وهو أشهرها، وابن سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلِيٍّ نَفْسِهِ، وَهُوَ مُسْتَنْكَرٌ من جميع الوجوه، وقد مال إلى تقويته أحمد بن صالح
_________
(١) سورة القمر، الآيتان: ١، ٢.