المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

معجزات النبي من البداية والنهاية

ابن كثير · ج١ · ص٣٨٩ · موضع ٣٥٩/٤٤٨

قِصَّةٌ أُخْرَى تُشْبِهُ قِصَّةَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ [قصة اقتحام أبي عبيدة الثقفي دجلة] رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ- وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ أيضا- من طريق سليمان ابن مروان الأعمش عن بعض أصحابه، قال: انهينا إِلَى دِجْلَةَ وَهِيَ مَادَّةٌ وَالْأَعَاجِمُ خَلْفَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اقْتَحَمَ فرسه فَارْتَفَعَ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ النَّاسُ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اقْتَحَمُوا فَارْتَفَعُوا عَلَى الْمَاءِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمُ الْأَعَاجِمُ، وَقَالُوا: دِيوَانُ، دِيوَانُ، أَيْ مَجَانِينُ، ثُمَّ ذَهَبُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ، قَالَ فَمَا فَقَدَ النَّاسُ إلا قدحا كان معلقا بعذبة سرج، فلما خَرَجُوا أَصَابُوا الْغَنَائِمَ وَاقْتَسَمُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: مَنْ يُبَادِلُ صَفْرَاءَ بِبَيْضَاءَ؟. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي السِّيرَةِ الْعُمَرِيَّةِ وَأَيَّامِهَا، وَفِي التَّفْسِيرِ أَيْضًا: أَنَّ أول من اقتحم دجلة يومئذ أبو عبيدة النفيعى أَمِيرُ الْجُيُوشِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى دِجْلَةَ فَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا «١» ثُمَّ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وَاقْتَحَمَ بِفَرَسِهِ الْمَاءَ وَاقْتَحَمَ الْجَيْشُ وَرَاءَهُ، وَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمُ الْأَعَاجِمُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ جَعَلُوا يَقُولُونَ: دِيوَانُ دِيوَانُ، أَيْ مَجَانِينُ مَجَانِينُ، ثُمَّ وَلَّوْا مُدَبِّرِينَ فَقَتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَغَنِمُوا مِنْهُمْ مَغَانِمَ كَثِيرَةً. قِصَّةٌ أُخْرَى شَبِيهَةٌ بذلك [قصة اقتحام أبي مسلم الخولاني دجلة] وروى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بن المغيرة أن أبا مسلم الخولاني جاء إِلَى دِجْلَةَ وَهِيَ تَرْمِي الْخَشَبَ مِنْ مَدِّهَا فمشى على الماء والتفت _________ (١) سورة آل عمران، الآية: ١٤٥.

الكتاب الثاني