المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

معجزات النبي من البداية والنهاية

ابن كثير · ج١ · ص٣٨٧ · موضع ٣٥٨/٤٤٨

هذه المصيبة مالا طاقة لى بحمله، قال: فو الله مَا انْقَضَى كَلَامُهَا حَتَّى حَرَّكَ قَدَمَيْهِ وَأَلْقَى الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، وَعَاشَ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ، وَحَتَّى هَلَكَتْ أُمُّهُ، قَالَ أَنَسٌ: ثُمَّ جَهَّزَ عُمَرُ بْنُ الخطاب جيشا واستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي، قال أنس: وكنت في غزاته، فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد بدروا بنا فعفوا آثار الماء، والحر شديد، فجدنا الْعَطَشُ وَدَوَابَّنَا، وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا مَالَتِ الشَّمْسُ لِغُرُوبِهَا صَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شيئا، قال: فو الله مَا حَطَّ يَدَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا وَأَنْشَأَ سَحَابًا وَأَفْرَغَتْ حَتَّى مَلَأَتِ الْغُدُرَ وَالشِّعَابَ، فَشَرِبْنَا وَسَقَيْنَا رِكَابَنَا وَاسْتَقَيْنَا، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَا عَدُوَّنَا وَقَدْ جَاوَزَ خَلِيجًا فِي الْبَحْرِ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَوَقَفَ عَلَى الْخَلِيجِ وَقَالَ: يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ، يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ، ثُمَّ قَالَ: أَجِيزُوا بِسْمِ اللَّهِ، قَالَ: فَأَجَزْنَا مَا يَبُلُّ الْمَاءُ حَوَافِرَ دَوَابِّنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا يسيرا فأصبنا العدو عليه، فَقَتَلْنَا وَأَسَرْنَا وَسَبَيْنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا الْخَلِيجَ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَجَزْنَا مَا يَبُلُّ الْمَاءُ حَوَافِرَ دوابنا. ثُمَّ ذَكَرَ مَوْتَ الْعَلَاءِ وَدَفْنَهُمْ إِيَّاهُ فِي أَرْضٍ لَا تَقْبَلُ الْمَوْتَى، ثُمَّ إِنَّهُمْ حَفَرُوا عليه لِيَنْقُلُوهُ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلَمْ يَجِدُوهُ ثَمَّ، وَإِذَا اللَّحْدُ يَتَلَأْلَأُ نُورًا، فَأَعَادُوا التُّرَابَ عَلَيْهِ ثم ارتحلوا، فهذا السياق أتم، فيه قصة المرأة التى أحيى اللَّهُ لَهَا وَلَدَهَا بِدُعَائِهَا، وَسَنُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُعْجِزَاتِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مَعَ مَا يُشَابِهُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا سَنُشِيرُ إِلَى قِصَّةِ الْعَلَاءِ هَذِهِ مَعَ ما سنورده معها ههنا، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُعْجِزَاتِ مُوسَى ﵇، فِي قِصَّةِ فَلْقِ الْبَحْرِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَدْ أَرْشَدَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي عُيُونِ كَلَامِهِ.

الكتاب الثاني