الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
معجزات النبي من البداية والنهاية
ابن كثير · ج١ · ص٣٧١ · موضع ٣٤٣/٤٤٨
حديث آخر [إخباره عن غزوة القسطنطينية]
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ أَغْزَى النَّاسَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَعْجِزُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ إِذَا رَأَيْتَ الشَّامَ مَائِدَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي ثَعْلَبَةَ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
لَنْ يُعْجِزَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنِي صفوان عن سريج بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يُعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّهَا أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ، قِيلَ لِسَعْدٍ: وَكَمْ نِصْفُ يَوْمٍ؟ قَالَ: خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وهذا من دلائل النبوة، فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي وُقُوعَ تَأْخِيرِ الْأُمَّةِ نِصْفَ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ كَمَا فَسَّرَهُ الصَّحَابِيُّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) «١» ثُمَّ هَذَا الْإِخْبَارُ بِوُقُوعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا يَنْفِي وُقُوعَ مَا زَادَ عَلَيْهَا، فَأَمَّا مَا يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّهُ ﵇ لَا يُؤَلِّفُ فِي قَبْرِهِ، بِمَعْنَى لَا يَمْضِي عَلَيْهِ أَلْفُ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ إِلَى حين تقام السَّاعَةِ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْإِسْلَامِ والله أعلم.
_________
(١) سورة الحج، الآية: ٤٧.