الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
معجزات النبي من البداية والنهاية
ابن كثير · ج١ · ص٣٣٠ · موضع ٣٠٤/٤٤٨
قَتَلُوكَ عَطْشَانًا وَلَمْ يَتَرَقَّبُوا ... فِي قَتْلِكَ التَّنْزِيلَ وَالتَّأْوِيلَا
وَيُكَبِّرُونَ بِأَنْ قُتِلْتَ وَإِنَّمَا ... قَتَلُوا بِكَ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَا
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ يَزِيدَ أَيْضًا
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي ابْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ المعافرى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ، فَلَمَّا مَرَّ بِحَرَّةِ زُهْرَةَ وَقَفَ فَاسْتَرْجَعَ، فَسَاءَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ، وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ سَفَرِهِمْ، فقال عمر ابن الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سَفَرِكُمْ هَذَا، قَالُوا: فَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يُقْتَلُ بِهَذِهِ الْحَرَّةِ خِيَارُ أُمَّتِي بَعْدَ أَصْحَابِي، هَذَا مُرْسَلٌ، وَقَدْ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: قَالَتْ جُوَيْرِيَةُ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها «١» قَالَ: لَأَعْطَوْهَا، يَعْنِي إِدْخَالَ بَنِي حَارِثَةَ أَهْلَ الشَّامِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَرَأَيْتَ إِنِ النَّاسُ قُتِلُوا حَتَّى تَغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ مِنَ الدِّمَاءِ، كَيْفَ أَنْتِ صَانِعٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: تَدْخُلُ بَيْتَكَ، قال: قلت: فإن أتى على؟ قال: يأتى مَنْ أَنْتَ مِنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَأَحْمِلُ السِّلَاحَ؟ قَالَ: إِذًا تُشْرَكَ مَعَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ:
فَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنْ خِفْتَ أن يبهرك شعاع السيف فألق
_________
(١) سورة الأحزاب، الآية: ١٤.