الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٨٧ · موضع ٨٧/٤٦٣
أسماء سيدنا ومولانا محمد يلي 44
حمده أحد إلا بما علمه إياه؛ إذ هو نبي الجميع فهو الحامدء وإن شئت قلت: هو الحامد
لله تعالى على الإطلاق بالتحقيق وبحمده لله حمده الله على ألسنة عياده؛ فهو الحامد
المحمود إلا أنه أخصٌ من حيث تنزل الأمر ومبتدأ الفاعلية بالأحمدية ومن حيث بلوغ الأمر
ومنتهى المفعولية بالمحمودية؛ فكان اسمه في السماء أحمد وفي الأرض محمدء فهو له
خير من حمد وأفضل من حمدهء وعلى التحقيق لم يحمد ولم يُحمد إلا هو» وكيف لا ولواء
الحمد بيده وهو صاحب المقام المحمود الذي يحمده فيه الأوّلون والآخرون انتهى. غالب
هذا الكلام للشيخ أبي عبد الله البكي في شرح الحاجبية؛ ثم إنه لم يكن محمدًا حتى كان
أحمدء وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس» وكذلك وقع في الوجود» فإن تسميته
أحمد وقعت في الكتب السالفة» وتسميته محمدًا وقعت في القرآن» وأحمد أيضًا منقول من
الصفة التي معناها التفضيل» فمعنى أحمد: أحمد الحامدين لربه» وكذلك هو في المعنى لأنه
يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم يفتح على أحد قبله» فيحمد ربه بهاء ولذلك يعقد
له لواء الحمد.
وفي الشفاء: وأما اسمه (أَحْمَدُ) فأفعل مبالغة في صفة الحمد» ومحمد مفعل ميالغة
من كثرة الحمدء وهو( يلِ) أجل من حمد وأفضل من حمد وأكثر الناس حمدّاء فهو أحمد
المحمودين وأحمد الحامدين» ومعه لواء الحمد يوم القيامة ليتم له كمال الحمدء ويشتهر في
تلك العرصات بصفة الحمدء ويبعثه ربه هناك مقامًا محمودًا كما وعده» يحمده فيه الأوّلون
والآخرون بشفاعته لهمء ويفتح عليه فيه من محامده ما يشاء بما لم يعط غيره لقوله فايلهمني
من محامده ما يشاء» وسُّمّيّت أمته في كتب أنبيائه بالحامدين» فحقيق أن يسمّى محمدًا
انتهى. وقال الشيخ أبو عبد الله المكي: ولهذا الاسم الكريم» يعني محمدًا إشارات لطيفة من
حيث صورته ومادته» أي من جهة حروفه المادية ومن جهة هيئته الصورية. أما الأول فلما
اشتمل عليه في اعتبار حروفه من ميم الملكوت الأعلى وحاء الحياة والحفظ الذي به» وفيه
كتب القلم الأسنى وميم الملكوت الباطن في ميم الملك الظاهر» ودال الدوام والاتصال
الماحية لوهمي الانقطاع والاتصال. وأما الثاني فإن صورة هذا الاسم على صورة الإنسان»
فالميم الأولى رأسه والحاء جناحاه؛ والميم الثانية بطئه والدال رجلاه» والإنسان صغير وكبير
كما هو في مصطلح القوم فافهمء انتهى .
وأما اسمه (26ٍ حايدٌ) واسمه (مَحْمُودٌ) فاعلم أن من أسمائه تعالى الحميد ومعناه
المحمودء لأنه حمد نفسه وحمده عباده» ويكون أيضًا بمعنى الحامد لنفسه ولأعمال