المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات

محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٤٥٨ · موضع ٤٥٨/٤٦٣

فَتسأئكَ اللْهُعٌ عِلْمَ الخَائِفِينَ وَإنَابَةٍ المُخْبتِينَ؛ وَإِخْلاصٌ المُوقَنِينَء وَشْكْرَ (والأمْنَ) هو ضد الخوف. وقد قال سيدي أبو الحسن الشاذليَ رضي الله عنه وقد أبهمت الأمر علينا لنرجو ونخاف» فآمن خوفنا ولا تخيب رجاءناء وكلاهما محتمل لإعطاء الأمن في الآخرة» أو حتى في الدنيا. وقد قال زيد بن أسلم رضي الله عنه: إن الله عزّ وجل يحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول له: اصنع ما شئت فقد غفرت لك» وقال سيدي أبو الحسن رضي الله عنه: يبلغ الوليّ مبلغًا يقال له فيه: أصحبناك السلامة» ورفعنا عنك الملامة (والعَافِيَةَ) هذا لقوله ككْه: «إذا سألتم الله تعالى فاسألوه العافية»» وقوله: «ما سثل الله شيئًا قط أحبّ إليه من أن يسأل العفو والعافية في الدنيا والآخرة» قال المحشي: وذلك والله أعلم لما في سؤال ذلك من إظهار ضعف وصف العبد وعدم مقاومته لأمر الربّء ففيه التحقق بوصف الافتقار» والتبرّي من القوة والاقتدار» والله أعلم انتهى. وقوله: «والأمن والعافية؛ عطف على معمول أسألك فهما بالنصب» ويجوز جرّهما كالذي قبلهما على الجواز على القول بجوازه في عطف النسق. وفي قواعد الشيخ زروق أن العافية هي سكون القلب عن الاضطراب» فإن كان سكونه إلى الله فهي العافية الكاملة الشاملة بكل حال. حتى لو دخل صاحبها النار لرضي عن ربهء وحيث صم كون الأمن والعافية أمرين باطنين صصح جرّهما عطفًا على مدخول من على ما تقدّم في الرغبة. (فَاعْطِفْ) أي أقبل (عَلَينَا بِالرَّحْمَةٍ والبّرَكة مئكُ) من لابتداء الغاية: أي من عندك (وآلْهِمْنا) أي وفقنا ولقنا (الصَّوَابَ) أي السداد في الأقوال والأفعال والاعتقادات والأحوال (والجِكْمَة) التي تمنعنا الخطأ والخروج عن الاستقامة والاعتدال. وفي البخاري: الحكمة الإصابة من غير النبرّة. «فتسألك) الفاء عاطفة لجملة نسألك على الجملة قبلهاء لأن جملة نسألك إنشائية معنى » إذ معناها أعطنا (اللَّهُم عِلْمّ الخائفِينَ) روى أبو نعيم في الحلية عن طلق بن حبيب وشقيق بن إبراهيم البلخي دعاء على هذا الأسلوب الذي هنا بموافقة فى بعض ألفاظ مبتداً كل منهما بسؤال علم الخائفين. وقال الإمام حجة الإسلام الخزالي رضي الله عنه في كتابه الأربعين: اعلم أن حقيقة الخوف هو تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال» وقد يكون ذلك الخوف من جريان ذنوب» وقد يكون الخوف من الله تعالى بمعرفة صفاته التي توجب الخوف لا محالة» وهذا أكمل وأتمٌء لأن من عرف الله تعالى خافه بالضرورة» ولذلك قال عر وجل: #إِتَمَا يخْسَى أله يِنَ عِبَايو التلكزأي آفَاطِر: الآية 74] انتهى . فالعلم هو سبب الخوفء والمؤلف رضي الله عنه سأل الله العلم الذي ينتج الخوف» وقد قال من قال: يا رب ما علم من لم يخشاك. وما خشية من لم يطع أمرك. وقال الشيخ أبو طالب المكي رضي الله عنه في كتاب الخوف من قوت القلوب: واعلم أن الخوف عند

الكتاب الثاني