الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٤٥٧ · موضع ٤٥٧/٤٦٣
وَمَعْرِفيِكَ وَرَهْبتِكَء والوٌغْبَة فيما عِنْدَكَء والأمنَ والعافية» فاغطف عَلَينا بالرّحْمَةٍ والبركة
قلوب الخلائق» أي أمرها (بِيَدِكَ) أي في يدك» والمعنى في قبضتك وتحت حكمك وتصريفك
وتقلييك» وقوله قلوب الخلائق بيدك» هو من باب ركب القوم دوابهم» وكذا قوله (نَوَاصِيهِمْ) جمع
ناصية » وهي شعر القصة» وهو الشعر المتدلي على الجبهة» وهو استعارة؛ لأن شأن من يملك أمر
دابته فتكون في قبضته أنه يمسكها من ناصيتها فيقودها إلى حيث شاء (إلئِكُ) أي لك أنت تملكها
وتصرفها كيف شئت ولا قدرة لمخلوق معكء ولا حول ولا قوّة إلا بك فالجملة الثانية مؤكدة
للأولى معنى» أو بدل منهاء ولما بينهما من كمال الاتصال جيء بالثانية مفصولة من الأولى .
(فأنتَ) الفاء سببية (تَوْرَعُ الخير) أي تبثّه أو تنبته وتنميه» ومن جملة الخير ما سيذكره في
قوله: وأن تحشو قلبي من خشيتك الخ» وإطلاق الزرع على هذا مجاز (في قُلُوِهِمْ» وتو
الشّعَ) أي تذهب أثره» وهو كل شيء لا يرضاه شرعًا (إذَا شِفْتَ) فإن الأمر أمرك والحكم
حكمك» وكل نعمة منك فضل» وكل نقمة منك عدل» وكل فعل حسن لأنك فاعله (ينْهُمْ) أي
الخلائق بتنوير قلوبهم وتقوية الإيمان فيها. وفي كلامه إشعار بأن الشرّ هو الأصل الموضوع في
الانسان والمجبول عليه إلا أن يمحوه الله ممن شاءء وإنما الخير إنما هو طار يزرعه الله ويرحم
به من شاء» كما قال تعالى : إن تس كار يالشوه اما حم رق ايُوشف: الآيذ 07].
(فاسألك) الفاء للتعليل (اللَّهُمُ أن تَمْحُوَ مِن قَلِْي كُلْ شَيْءِ تَكْرَهْهُ) أي لا ترضاه شرعًا (وآن
تَحْشْوَ) أي تملا (قَلْبِي مِنْ) ابتدائية أو بمعنى الباء (حَشْيِكَ) أي خوفك» وقال الشيخ أبو عبد الله
البلالي: الخشية مهابة يصحبها تعظيم. قال المحشي: وإنما سأل ذلك لكونها ثمرة العلم بالله»
ولذلك قال الله تعالى : ًا َختّى اه ين عبارو ملوأ [قايلر: الآية 14]» وقد استعاذ يك
من علم لا ينفع» وقلب لا يخشع» وقال يل: «إني لأعلمكم بالله وأكثركم له خشية'» وقال
ابن عطاء الله: خير علم من كانت الخشية معه إن قارنته الخشية فلك وإلا فعليك (وَمَعْرِفِك)
حتى أنقطع عن العوالم كلها إليك (وَرَهبَيِكَ والعْبَةٌ فيما عِنْدَكَ) مما أعددته للصالحين من
عبادك» والرغبة تحتمل أن تكون اللسانية هي التضرّع والابتهال إلى الله تعالى بالدعاء» ويحتمل
أن تكون القلبية التي هي لجأ القلب إلى الله تعالى في الحصول وغلبة الظْنْ به؛ وقوة العزم
بكونه ووقوعهء ويحتمل أن تكون الرغبة بالحال» والأخذ فيما يوصل إلى المرغوب» وهذا
أقربهاء والله أعلمء وعلى الأول والغالث يكون لفظ الرغبة بالنصب معطوفًا على معمول
أسألك» وعلى الثاني يصحٌ جرّه عطفًا على مدخول من» ونصبه عطفًا على معمول أسألك .