الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٤٥٤ · موضع ٤٥٤/٤٦٣
الوَاجِدُ الأخد الصَّمَدَء الذي لَمْ يَلِدْ وَلْمْ يُولَّذ وَلْمْ يَكْنْ لَهُ كُمُوًا أخدّء يا هُرَ
(الوَاجِدُ الأخحد) هو هنا بمعنى الواحد قيله؛ لأن الأحد خاص بالنفي. ولا يأتي في
الإثبات وحيث أتى فيه فهو مما قليبت فيه الواو ألقَّاء فهو أحد بمعنى واحد. وأصله وحد
بواوء فأبدلت همزةء والواو المفتوحة قد تبدل همزة كما تبدل المكسورة والمضمومة»
ومنه امرأة أسماء بمعنى وسماء من الوسامة. وزاد في بعض النسخ «القهار الفرد» بين
الأحد والصمدء وفي بعضها بزيادة الفرد فقط دون القهارء والأكثر سقوطهما معًا كما في
النسخة السهلية» والفرد معناه الوترء وهو الواحد والمنفردء وهو أيضًا المتحد؛ ومن لا
نظير له.
(الصَّمَدُء الذي لَمْ يلد وَلَمْ يُولَذ وَلَمْ يكن لَهُ كُقُوَاا أي مثلا ولا نظيرًا (أحَدٌ) هو هنا
على بابهء لأنه في النفي. وقد تضمنت هذه الجملة التي هنا معاني سورة الإخلاصء وأوّل
آية منها تنفي الكثرة والعددء والثانية تنفي النقص والتقليب» والثالثة تنفي العلة والمعلول»
والرابعة تنفي الشبيه والنظيرء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
(يا هُوَ) قال في نوادر الأصول: هو اسم لا صفة من الهويةء خرجت الصفات» أي
هو إشارة القلب إلى المعروف الموصوفء ألا ترى إلى قوله: «هو» ثم قال: «الله لا إلله إلا
هو؛ ثم قال: «الخالق» فهو أصل الأسماء وإليه يشير القلب. لأنه الباطن الذي لا يدري كيف
هوء ولا يدرك انتهى. وقال صاحب التحبير: اعلم أن هذا الاسم موضوع للإشارة؛ وهو
عند الطائفة إخبار عن نهاية التحقيق» وهو يحتاج عند أهل الظاهر إلى صلة تعقبه ليكون
الكلام مفيداء لأنك إذا قلت هو ثم سكت فلا يكون الكلام مفيدًا حتى تقول قائم أو قاعدء
وهو أخي وما أشبه ذلك» فأما عند القوم فإذا قلت هو فلا يسبق إلى قلوبهم غير ذكر
الحقٌّء فيكتفون عن كل بيان لاستهلاكهم في حقائق القرب باستيلاء ذكر الله تعالى على
أسرارهم وامتحانهم عن شواهدهم» فضلا عن إحساسهم بمن سواي. وقال الشيخ زروق في
تعليقه على الحزب الكبيرء وقوله: يا من هو معناه الذي لا يمكن أن يشار إلا لجلاله
وعظمته. فهو هوء وللناس في هذا الإطلاق بحث وإنكار على الصوفية» والتحقيق أن إطلاقه
في محل الإثبات المطلق إساءة أدب» وفي مقام التعظيم بإشعاره واستشعاره» أو شواهده
وقرائنه لا بأس به لأهله. والله أعلم. وقال في النصيحة الكافية: لا يجوز يا هو إلا لرجل
استغرق في التعظيم حتى لم يبق له من رسومه غير الإشارة. ولم يجد حاله إلا في الإيهام.
وهذا محكوم عليه فيسلم لهء كما نصّ عليه أئمة هذا الشأن والله أعلم وبه التوفيق. وقال
شيخ شيوخنا أبو محمد عبد الرحملن في حاشية الحزب الكبير بعد نقل كلام الترمذي السابق