الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٤٤٠ · موضع ٤٤٠/٤٦٣
السهيلي فيها (المَلِكُ) بكسر اللام. وفي نسخة معتبرة «المالك» بزيادة الألف بعد الميمء
وقال البيضاوي في المالكء يعني بالألف أنه المتصرّف فيما يمكن التصرّف فيه تصرّف
الملاك فيما يملكون» وقال أيضًا: هو المتصرّف في الأعيان المملوكة كيف شاء من الملك»
والملك يعني بغير الألف هو المتصرّف بالأمر والنهي في المأمورين من الملك. وقال: إن
هذا فيه من التعظيم ما ليس في الآخرء وهو فاعل أسرى» ووجدته في نسخة معتبرة إلى
الملك بزيادة حرف الجر قبلهء فيكون فاعل أسرى ضميرًا يعود على جبريل عليه السلام
(الجَلِيل) أي الموصوف بنعوت الجلال والعظمة والكبرياء والقهرية لما سواه. وقيل معناه:
الذي عظم شأنه» وظهر أمره. فلا يوازيه غيره ولا يدانيه في ذات ولا صفة ولا اسم ولا فعل
(في اللَيلٍ البّهيم) أي الأسود (الطويل) يسمى طويلاً لمنافاته للطبع بسواده» ولذلك يستطيله
العليل ولأنه وقت سكون وقعود عن الأسباب» فيستطيله من يروم الحركة والانبعاث إلى
السبب أو الاجتماع بالغيرء أو آواه المبيت إلى منزل لا يلائمهء والعرب تصف المكروه
بالطول وأيام السرور بالقصر. وأما مدة الإسراء فإنما كانت قليلة في بعض الليل» ولهذا أتى
في الآية بقوله ليلا منكرًا.
(نَكَشَفَ) أي الملك سبحانه والفاء للعطف والسببية (لَه) يل (عَنْ أغلى المَلَكُوت)
أي الملكوت الأعلى» أي عن علائه ورفعته» ويحتمل أن الإضافة على بابهاء وأن المراد
أنه كشف له عن المحلّ الأعلى من الملكوت» وهو ما فوق السماء الدنيا والسملوات السبع
من سدرة المنتهى والبيت المعمور والجنة والمستوى والعرش والرفرف؛ والله أعلم.
والملكرت فعلوت من الملك: وهو العزّ والسلطان والمملكة وباعتبار العوالم الأربعة»
فعالم الملك ما شأنه أن يدرك بالحس والوهمء» وعالم الملكوت ما شأنه أن يدرك بالعقل
والفهم. وعالم الجبروت ما شأنه أن يدرك بالحسٌ وما معهء أو بالعقد وما معهء لكن لا
في الحال؛ بل في ثاني حال كما في الدنيا مما لم نصل إليه وهم ولا فهم» كتعلق الجسم
بالروح وهي بهء وما في الجنة» إذ هو مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على
قلب بشرء وستراه العيون وتسمعه الآذان وتعرفه القلوب. وقيل إن عالم الجبروت أعلى
وأرفع من عالم الملكوت» وهو ما يدرك بالمواهب» ولهذا سمي جبرونًا مأخوذ من الجبر
وهو القهرء أي العباد مقهورون عن إدراك كنههء فيكون على هذا كعلم الذات» والملكوت
كعلم الأسماء والصفات الدالة على الذات» والملك علم فعله الظاهر الدال على ما سبق»
ويقال الإنسان روح ثم نفس ثم جسم؛ فالروح عالم الجبروت؛ والنفس عالم الملكوت»