الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٤٣٧ · موضع ٤٣٧/٤٦٣
وَسَلّْمَ صَلاءٌ دَائمَةَ إلى مُنْتَهَى الأبَدٍ بلا اتقطاع ولا تُفادء ضَلاةً تُتَجينا بها مِنْ حر جَهََمَ
وَبِنْسَ المهادٌ.
(اللْهُمّ صَلَّ على مُحَمَّدٍ الي الرَّاهِدِ) هذا مبدأ الحزب الثامن وهو الأخيرء والزهد: هو
عزوف النفس عن الشيء وانزواؤها عنا طوعًاء وله مراتب ودرجات وذلك بحسب علو الهمة
وانحطاطهاء وعلوٌ الهمة بحسب ما يشرق من النور في القلب فينشرح له الصدرء ويحصل
عنه العلم بأن المرغوب فيه أفضل من المزهود فيه» والنبي يه هو نور الأنوارء الذي منه
انفلقت ومنه اقتبس واستفاد كل ذي نور نوره» وهو أعلم الخلق على الإطلاق» فهو أعلى
الخلق همة وأرفعهم زهدّاء فهو رأس الزاهدين» ويحسب رفع همّته ارتفع مقامهء فكان سيد
العالمين» وفي طريق القوم معلوم أنه لا ينال حال ولا مقام إلا بالزهد فيه ورفع الهمة عنهء
فما نال يَكِيةِ أعلى مقام حتى حاز الزهد بالتمام» وتحقق بالعبودية على الكمال» وزهده كان
في كل ما سوى الله تعالى من سائر الكونين» وما فيهما من محسوسات ومعقولات» فلا قرار
له مع غير مولاه» ولا التفات له لغير ما به» ومقامه في ذلك لا يدرك ولا يكيف». ولا يعلمه
إلا الذي خصّه الله سبحانه.
وأما زهده يَكهِ في الدنياء الذي هو أدنى الزهد. فيكفي دليلاً عليه ما كان يتعرّض له
من الأذى من الخلق قولاً وفعلاً في ذات الله وعدم مبالاته بنفسه في ذلك» واختياره الموت
والنقلة إلى الدار الآخرة على الحياة والبقاء في الدنياء وقد خير في ذلك وعدم توسعه في
العيش وادّخاره واقتنائه لشيء من عرض الدنيا مع كونها سيقت إليه بحذافيرها وترادفت عليه
فتوحهاء وقد توفي ودرعه مرهونة عند يهوديّ في نفقة عياله» وكان يدعو «اللّهِمْ اجعل رزق
آل محمد قونًا» وأرسل الله إليه إسرافيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الأرضء وعرض عليه أن
تصير معه جمال تهامة زمرّدًا وياقونًا وذهبًا وفضةء وخيره بين أن يكون نبيًا ملكا أو نبيًا
عبدّاء فاختار أن يكون نبيًا عبدّاء وأن يجوع يومًا ويشبع يومًا.
وأما تفسير الزهد في حقه يلِ بالزهد في الدنيا فقط فلا يصلح. وقد قال في
المواهب: قال الحليمي في شعب الإيمان من تعظيم النبيّ كَل أن لا يوصف بما هو عند
الناس من أوصاف الضعة فلا يقال كان فقيرًا. وأنكر بعضهم إطلاق الزهد في حقه يَل. وقد
حكى صاحب [نثر الدرً] عن محمد بن واسع أنه قيل له: فلان زاهدء فقال: وما قدر الدنيا
حتى يزهد فيها. وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي: والله لقد عظمتها إذ زهدت فيهاء انتهى
الغرض منهء ثم ظهر لي من ذكر هذا الوصف الذي هو الزاهد مع النبيّ يل أنه إنما المعني