الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٤٣٠ · موضع ٤٣٠/٤٦٣
«إن قوّة الرجل من قريش مثل الرجلين من غيرهم؛ فالممدوح بقوله: أرجح العرب ميزانّاء
وبالأوصاف بعده هي قبيلته يله وإن ذهبنا إلى أن المراد بذلك النبي يَلكهِ نفسهء على أن
من زائدة على مذهب من لا يشترط لزيادتها شرطاء وأن إضافة أفعل التفضيل لفظية لا
معنوية على من يقول بذلك» منعنا من ذلك أنها حينئذٍ تكون زائدة في الحال» وهم لا
يجيزون ذلك على ما قاله في المغني» والله أعلم.
(وأؤضجها بَيانَا وأفضَجها ِسانًا) لا شك أن قريشًا أفصح العرب وأبلغها وأوضحها
بِيانّاء ويشير إليه حديث الطبراني عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه: «أنا أعربكم وأنا
أعرب العرب ولدتني قريش» ونشأت في بني سعد بن بكرء فأنى يأتيني اللحن؟»
(وأشمَخها) أي أعلاها وأرفعها (إيمانًا) لا خفاء بهذا أيضّاء واعتبر قوّة إيمان قريش
وعظمته وجلالته ورفعته بإيمان الخلفاء الأربعة بعد إيمان سيدنا محمد وَل فإنه منهمء ثم
بباقي العشرة وغيرهم من أجلائهم وعظمائهم؛ كحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي
طالب ومصعب بن عمير وعثمان بن مظعون وأبي سلمة بن عبد الأسد وخالد بن الوليد
وخديجة وعائشة زوجي رسول الله كلوه فهؤلاء كانوا خير الناس في الجاهلية والإسلام»
رضي الله عنهم أجمعين» وأماتنا على محبتهم ومحبة الصحابة أجمعين (وأملاها مَقامًا)
لارتفاع هممهم (وأخلاها كلامًا) لقوّة فصاحتهم وبلاغتهم وحسن أخلاقهم واتساع صدورهم
وعقولهم ولين جانبهم» فيخاطبون كل أحد بما يليق به ويناسبهء ويحتمله عقله» وتطيب
نفسهء ويستجلب وده (وأؤفاها ذمامًا) بكسر الذال المعجمة: أي حرمةء وإذا كانت
قبيلته يل أوفى العرب ذمامّاء وهو يَلِهِ أوفاها ذمامّاء وذمة العرب أفضل من غيرهم فهو
أوفى الخلق بالذمم؛ ولهذا قال الحارث المحاسبي رضي الله عنه: أصدق بيت قالته العرب
قول القائل:
وما حملت من ناقة فوق رحلها أعف وأوفى ذمة من محمد
لكن النوق إنما هي غالبًا من مراكب العرب خاضة:» فبيت البردة أعمّ وأمدح من هذه
الحيثية (وأضفاها رَغامًا) بفتح الراء وتخفيف الغين المعجمة: أي ترابّاء وهو إشارة إلى
خلوص نسبه يَلهْ وطهارتهء وأنه نشأ من أطهر تربة لشرف أصل قريش الذي هو منهم» وكرم
معدنهم» وصراحة نسبهم» وقد أشار فيما تقدّم إلى أنه مصطفى أيضًا منهم بقوله المصفى من
مصاص عبد المطلب بن عبد مناف» وهذا لقوله يله «واختار من قريش بني هاشم»
واختارني من بني هاشمء فلم أزل خيارًا من خيار»؛ (فأوْضح الطريقَة) طريقة الإسلام» والفاء