الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٤١٢ · موضع ٤١٢/٤٦٣
الملائكة» وفي ذلك أربع طرق: الأولى أن مذهب جمهور الأشاعرة وأهل الحديث
والتصوّف كما حكاه البكيّ عن هؤلاء. قال ابن الحاجب وهو الأصحّ: تفضيل الأنبياء على
الملائكة كيف ما كانت علوية أو سفلية» أعني ملائكة السماء وملائكة الأرض. وقال القاضي
الباقلاني والأستاذ الإسفرايني والحليمي والحاكم والفخر في المعالم خلاف ماله في
المحصل وأبو شامة وابن حزم بتفضيل الملائكة مطلقًا. الطريقة الثانية» وهي للآمدي»
والبيضاوي قصر الخلاف على الملائكة العلوية» وأما الملائكة السفلية فلا خلاف أن الأنبياء
أفضل . الطريقة الثالثة» الحنفية أن رسل البشر أفضل من رسل الملائكةء ورسل الملائكة
أفضل من عامة البشر من المؤمنين» وعامة البشر من المؤمنين أفضل من عامة الملائكة.
الطريقة الرابعة لضياء الدين أبي النجيب السهروردي في كتابه في مذهب الصوفية» فإنه قال:
أجمعواء» يعني الصوفية؛ على تفضيل الرسل على الملائكة. واختلفوا في تفضيل الملائكة
على المؤمنين» وبين الملائكة تفاضل كما بين المؤمنين. والذي قاله الإمام أبو بكر الكلاباذي
في كتاب التعرّف لمذاهب أهل التصوّف: سكت جمهورهم» يعني أهل التصوّف عن التفضيل
بين الملائكة والرسل» وقالوا الفضل لمن فضله الله ليس بالجوهر ولا بالعمل. وقال القونوي
في شرحه [أسلم الأقوال] ما حكاه المصنف عن جمهور الصوفية والسلامة لا يعدلها شىى
وأدلة الجانبين متجاذبة» وليس مما كلفنا به انتهى» ونحو هذا ما رُوِيَ عن عبد الله بن وهب
أنه سئل عن ذلك في مجلسهء فأخذ نعله وخرج وقال: يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن
كنتم مؤمنين. ونقل عن القاضي القطع بأفضلية أحدهما على الآخرء لانعقاد الإجماع على
ذلك» ولا يبعد التوقف في التعيين» فإنما يعرف بنصٌ قاطعء والحجج من الطرفين ظنية.
قال ابن ذكرى: ولعل ما سار إليه القاضي هو الأقرب والله أعلم انتهى. وإلى التوقف سار
الكياء الهراسي وغيره. وقال التقيّ السبكي: تفضيل البشر على الملك ليس مما كلفنا بى
هذا مع قوله بتفضيل الأنبياء على الملائكة» وقطعه بتفضيل النبيّ كَكةِ عليهم» وقال البيهقي
في الشعب بعد أن روى أحاديث المفاضلة بين الملك والبشرء ولكل دليل» ووجه والأمر فيه
سهل» وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو به. قال الزركشي في شرح جمع
الجوامع بعد نقله. فاستفدنا منه أنه لا يجب ذلك في العقيدة بخلاف ما يقتضيه صنيع
المصنف» يعني ابن السبكي انتهى. وكذا نص ابن الفاكهاني في شرح الرسالة على تسهيل
المسألة» وأنها ليست بأكيدة في الاعتقاد. وقال السعد في شرح العقائد النسفية: ولا خفاء أن
هذه المسألة ظنية يُكتَفى فيها بالأدلة الظنية» وهذا كله خلاف ما قد يشير إليه كلام القاضي
المتقدمء وصرّح البكي بأن المسألة علمية اعتقادية يطلب فيها القطع. ونقل هو عن الصوفية