الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٤ · موضع ٤/٤٦٣
8 مقدمة الشارح
قرية بساحل بلاد آزمورء لقيه ببلاد دكالة» فأخذ عنهء ثم دخل الشيخ الجزولي الخلوة
للعبادة نحو أربعة عشر عامّاء ثم خرج للانتفاع بهء وكان بثغر آسفي. فأخذ في تربية
المريدين» وتاب على يده هناك خلق كثيرء وانتشر ذكره في الآفاق» وظهرت له
الخوارق العظيمة» والكرامات الجسيمة» والمناقب الفخيمة» التى تحار الأذهان الثاقبة
فيهاء وتعجز العقول الزكية”'2 عن تلقيهاء وكان واقنًا عند حدود الله تعالى عامل بكتاب
الله تعالى وسنة رسوله تكد كثير الأوراد. ثم أخرجه صاحب آسفيء فانتقل إلى
الموضع المعروف بآفرغال من بلاد مطرازة» فأقام به على حالته من تربية المريدين
وإرشادهم إلى سبيل الهدى» فاستنارت لهم 'ببركته الأنوار» وظهرت لهم معالم
الأسرار» وانتشر به الفقراء واللهج بذكر الله تعالى» والصلاة على النبي يَيْةِ في سائر
بلاد المغرب» وسار ذكره في جميع آفاقه» وصار أتباعه في كل نواحيهء وحييت به
البلاد والعباد» وجدّد الطريقة بالمغرب بعد دروس آثارها وحبوّ أنوارهاء وخلف كثيرًا
من المشايخ» وكان فياض المدد والأمدادء كثير النفع للعباد» وكان يبعث أصحابه في
البلاد» منهم الشيخ أبو عبد الله محمد الصغير السهلي» والشيخ أبو محمد عبد الكريم
المنذاري: كل واحد في مل من أصحابهء يدعون الناس إلى الله تعالى» ويجلبونهم إلى
طريق الله فكثر دخولهم في طريقهء وتزاحموا عليهء وأتوه من كل ناحية» حتى لقد
ذكر بعضهم أنه ورد على الشيخ من طالبي القرب إلى الله تعالى وابتغاء ثوابه خلق
كثير» حتى اجتمع من المريدين بين يديه اثنا عشر ألفًّا وستٌ مئة وخمسة وستون»
كلهم ممن نال منه خيرًا جزيلاً على قدر مراتبهمء وقربهم منهء ثم توفي رضي الله عنه
بآفرغال مسمومًا في صلاة الصبح» إما في السجدة الثانية من الركعة الأولى» أو في
السجدة الأولى من الركعة الثانية» سادس عشر ربيع الأوّل عام سبعين بمهملة فموحدة
وثمان مئة؛ ودفن لصلاة الظهر من ذلك اليوم بوسط المسجد الذي كان أسسه هنالك.
ووجدت بخط بعضهم أنه لم يترك ولدًا ذكرّاء ثم بعد سبع وسبعين سنة من موته نقل
من سوس إلى مراكش» فدفنوه برياض العروس منهاء وبني عليه بيت فلما أخرجوه من
قبره بسوس وجدوه كهيئته يوم دفن» لم تعد عليه الأرض» ولم يغير طول الزمان من
أحواله شيئاء وأثر الحلق من شعر رأسه ولحيته ظاهر كحاله يوم موته» إذ كان قريب
عهد بالحلقء ووضع بعض الحاضرين أصبعه على وجهه حاصرًا بهاء فحصر الدم عما
تحتها؛ فلما رفع أصبعه رجع الدم كما يقع ذلك في الحيّ» وقبره بمراكش عليه جلالة
عظيمة ومهابة كبيرة وسطوة ظاهرة» والناس يزدحمون عليه ويكثرون من قراءة دلائل
)١( هكذا الأصل الزكية بالزاي» ولكن في القاموس: الذكاء سرعة الفطنئة.اهء مصححه.