الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٣٣٦ · موضع ٣٣٦/٤٦٣
وأَسْأنَكَ اللّهُمّ بالأسماءٍ التي دَعاكَ بها آدَمْ عليه السَّلامُ وبالأشْماءٍ التي
دعاك بهانُوحٌ عليه السّلام» وبالأسْماءٍ التي دعاك بها مُودٌ عليه السَّلامُ
يخفى عليك أن الدعاء بما لم يعرف عينه من الأسماء وارد ومفيد في الطلب.
(وأسْأك اللَّهُمّ بالأسماءٍ التي دَعاكَ بها آدَمْ عَليه السّلامُ) هو أبو البشر الذي أهبط من
الجنة للخلافة في الأرض وهو نبيّ الله وصفيه عليه السلام» وقيل: إنه اسم عربيّ مشتقٌ من
الأدمة» أو من أديم الأرض» والصحيح أنه أعجميّ أو سرياني» ثم الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام كلهم قد دعوا الله عر وجل إذ هم أولى الناس بمعرفة الله بتأهيله سبحانه إياهم. وقد
عرّنهم من أسمائه وصفاته بما شاء سبحانه» وقد عمهم وصف الافتقارء بل هم أشدّ الناس
افتقارًا واضطرارًا إلى الله تعالى وتذللاً وتضرّعًا بين يديهء وأقومهم بالعبودية له سبحانه» فكلٌ
منهم قد ذكر الله تعالى وسماه وناداه وسأله ضرورة الدعاء ويقال فى الرغبة والنداء والتسمية
وفي القرآن العزيز من أدعيتهم ومناجاتهم كثير» ومن قرأ القرآن , وجد ذلك فلا نطيل به.
وقال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه في التنوير: اعلم أن الله تعالى تعرّف لآدم بالإيجادء
فناداه يا قديرء ثم تعرّف له بتخصيص الإرادة فناداه يا مريدء ثم تعرّف له بحكمه لما نهاه
عن أكل الشجرة فناداه يا حكيمء ثم قضى عليه بأكلهاء فناداه يا قاهرء ثم لما لم يعاجله
بالعقوبة إذ أكلهاء فناداه يا حليم» ثم لما لم يفضحه في ذلك فناداه يا ستارء ثم تاب عليه
بعد ذلك فناداه يا توّاب ثم أشهده أن أكله من الشجرة ة لم يقطع عنه وذهء فناداه يا ودودء ثم
أنزله إلى الأرض ويسر له أسباب المعيشة؛ فناداه يا لطيف؛ ثم قوّاه على ما اقتضاه فناداه يا
معين» ثم أشهده سر النهي والأكل والنزول فناداه يا حكيم» ٠» ثم نصره على العدوٌ والمكائد
فناداه يا نصيرء ثم ساعده على أعباء تكليف العبودية» فناداه يا ظهير» فما أنزله إلى الأرض
إلا ليكمل له وجوه التعريف. ويقيمه بوظائف التكليف. فتكملت فيه العبوديتان» فعظمت منة
الله عليه» وتوافر إحسانه لديه انتهى» وهذا التعريف بهذه الأسماء المذكورة لازم لكل من
فتح الله تعالى على بصيرته من المؤمنين فضلا عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» فكلٌ منهم
قد نادى الله تعالى بهذه الأسماء (وبالأشماء التي دَعاكٌ بها نُوحٌ عليه السّلام) وهو ابن
لامك بن متوشلخ بن أخنوخ» وهو إدريس بن يزيد بن مهليل بن فنين بن يانش بن شيث بن
آدم عليه السلام» وقيل في نوح إنه يسمى يشكر». وقيل اسمه عبد الغفار» وأنه إنما سمي
نوحًا لطول ما ناح على نفسهء وفيه نظرء لأنه اسم أعجميّ فلا اشتقاق لهء وهو أوّل أنبياء
الشريعة (وبالأشماءٍ التي دَعاكَ بها هُودٌ عليه السَّلامُ) هو ابن عبد الله بن رباح بن حاور بن