الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٣٢٤ · موضع ٣٢٤/٤٦٣
3-5 فصل في كيفية الصلاة على النين يكل
(اللْهُمْ الجْمَغْ بَينَنَا وَبَينَهُ) في الآخرة (كَمَا) الكاف تعليلية وما مصدرية (آمَنَا به) في الدنيا
(وَلَمْ نَرَهُ) رؤية شهادة بعين الرأس المتعلقة بجسده الحسيّ التي امتاز بها أصحابه عن غيرهم
(ولا نُقَرَفْ بَِتَنَا وَبَينَهُ) يوم القيامة» وما حملنا الكلام عليه من أن المراد بسؤال الاجتماع به يل
وعدم التفرقة هو الاجتماع الأخروي هو الظاهر المتبادر الذي يعطيه السياق» وقد يحمل على
الاجتماع والاتصال به في الدنيا والآخرة» في الدنيا بالروح ورؤية البصيرة» وفي الآخرة
بالروح والجسد والبصر والبصيرة وإن كان الداعي لم يحصل له الاتصال الروحاني في الدنياء
فمطليه حصوله وإن كان حصل له ذلك فمطلبه دوامه وتقويته» وهو الذي يقتضيه حال عليّ بن
عبد الله بن عباس رضي الله عنهمء فإنه من سادة التابعين ورئيسهم من آل النبئ يل وقد
ترجم له الحافظ أبو نعيم في الحلية كما يقتضيه حال المؤلف الشيخ أبي عبد الله الجزولي
أيضًا رضي الله عنهء وإنما يحصل الاتصال به كَلْةِ بتمكن حبه من القلب. وقد قال الشيخ أبو
عيد الله الساحلي رضي الله عنه عقب كلامه الذي تقدم لنا عنه في الكلام على حديث «إن
أولى الناس بي أكثرهم عليَ صلاة؛ فإذا تمكن حب النبيّ يله في النفس لم تخب صورته
الكريمة عن عين البصيرة لمحةء وهي الرؤيا الحقيقية» لأن رؤية البصر إنما هي لتأدية حقيقة
البصر إلى عين البصيرة» فيحصل عند البصيرة الاطلاح على حقيقة ما أدّاه إليها البصر من
المبصرات». ولا شك أن الصلاة على النبيّ كك إذا خلص مشربها سطعت أنوارها في الباطن.
فصارت النفس مرآة لصورته يك ولا تغيب عنهاء وهو العلم الحقيقي الذي لا شلك فيهء
وما قرب الذي بعد عن العلم تطرق الظنون» وفرق بين من يرى عن بصره وبين من يرى عن
بصيرته» ومع ذلك فرؤية البصر ربما اختلتها الأوهام» ورؤية البصيرة الصافية لا وهم فيها ولا
خيال» فافهم هذه الإشارة؛ قال: ثم إن الناس في انطباع صورته يه الكريمة على طبقات
بحسب مشاربهم وأذواتهم في الصدق والحضورء قال: فمنهم من لا تثبت صورته يل
الكريمة في نفسه إلا بعد تأمل وتثبت وإعمال فكرء وهذا أضعف القوم لتعلق بعض البقايا
الخاضة بهذا المنزل بالنفس» وهذا قليل لرؤيته إياه في النوم» وإن رآه فإنما يراه على غير
كمال الرؤية ومنهم من تثبت الصورة الكريمة في نفسه أحيان ذكره إياى لا سيما في الخلوات
عند ما يتمحض الفكر في معنى التصفية» فإذا افترّ غابت عنه» وهذا أنهض من الأوّل» لكن
مع بقية فيه مما تقتضيه منزلته» وهذا يراه في النوم على صورته الكاملة» ومنهم من إذا سد
عينيه يقظة ومنامًا رآه بعين بصيرته على كل حال» وهم أهل النهايات الذين اطمأنت قلوبهم
بذكر الله حتى رقت نفوسهم إلى فراديس التقريب» وظفروا بمجاورة الذين أنعم الله عليهم من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. ومنهم ما هو أعلى درجة من