الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٢٥ · موضع ٢٥/٤٦٣
المتأخرين أنه حذر عن استعمال لفظ التصلية بدل الصلاة» وقال: إنه موقع في الكفر لمن
تأملهء لأن التصلية الإحراق» ثم نقل عن غيره أيضًا أن العرب لم تفه قط بأن تقول في
الدعاء أو الصلاة الشرعية أو الصلاة على النبي يله وإنما يقولون صلَّى صلاة بعد أن نقل
عن النسائي وابن المقري أنه وقع في كلامهما التعبير بالتصلية. ونقل شهاب أفندي الخفاجي
في حاشيته على تفسير البيضاوي عن ثعلب وابن عبد ربه؛ أنهم قالوا تصلية وأتى على ذلك
بشاهد من كلامهم لم يحضرني. وقالوا: إن صاحب القاموس تبع في ذلك الجوهريّ» وإن
أهل اللغة إنما لم يذكروه على عادتهم في عدم ذكر المصادر القياسية كذا قالء فانظره عند
قوله تعالى: وَإالدِيَ يقيئُون الصّلرة» [المائدة: الآية 00] أوّل سورة البقرة» والصلاة أصلها
الانحناء والانعطاف مأخوذة من الصلوين؛ وهما عرقان في الظهر وفي جانب الذنب إلى
الفخذين» وعظمان ينحنيان في الركوع والسجود؛ قالوا: ولهذا كتبت في المصحف يالواو.
وقال النووي: وقيل في اشتقاقها أقوال كثيرة أكثرها باطل. وقد ذكر عياض في التنبيهات في
ذلك أقوالاًء ونقل كلامه الحطاب في شرح المختصر. قال السهيلي بعد قوله إنها مأخوذة من
الصلوين: ثم قالوا صلَّى عليه: أي انحنى عليه رحمة وتعطفّاء ثم سموا الرحمة حنوًا وصلاة
إذا أرادوا المبالغة فيهاء فقولك صلَّى الله على محمد هو أرق وأبلغ من قولك: رحم الله
محمدًا في الحنوٌ والعطف,» والصلاة أصلها في المحسوسات ثم عبر بها عن هذا المعنى
مبالغة وتأكيدّاء كما قال الشاعر:
فما زلت في ليني له وتعطفي2 عليه كما تحنو على الولد الأم
ومنه قيل: صليت على الميت: أي دعوت له دعاء من يحنو عليه ويتعطف عليه؛
ولذلك لا تكون الصلاة بمعنى الدعاء على الإطلاق» فلا تقول: صليت على العدو: أي
دعوت عليه. وإنما يقال: صليت عليه بمعنى الحنرٌ والرحمة والتعطف» لأنها في الأصل
انعطاف ومن أجل ذلك عدّيت فى اللفظ بعلى» فتقول: صليت عليه: أي حنوت عليهء ولا
تقول في الدعاء إلا دعوت له فتعدّى الفعل باللام» إلا أن تريد الشرّ والدعاء على العدوء
قبهذا فرق ما بين الصلاة والدعاءء وأهل اللغة لم يفرّقوا ولكن قالوا الصلاة بمعنى الدعاء
إطلاقّاء ولم يفرّقوا بين حال وحالء ولا ذكروا التعدّي بحرف اللام» ولا بحرف علىء ولا
بد من تقييد العبارة كما ذكرناه انتهى .
وقال ابن هشام في المغني: الصواب عندي أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف.
ثم العطف بالنسبة إلى الله تعالى الرحمة» وإلى الملائكة الاستغفارء وإلى الآدميين دعاء