الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٢١٦ · موضع ٢١٦/٤٦٣
حي ذاه هد ىأ د
السفلى الزهد في المال والجاه وأسبابهما ثم الزهد في كل صفة للنفس فيها متعة عن
مقتضيات الطبع حتى يزهد في نفسه أيضًاء وفي كل ما سوى الله تعالى» وعليه يكون حرف
الجرٌ بعده الذي هو «في؟ بمعنى مع: أي مع إجراء الرزق الكفاف علي وتيسيره لي» ويكون
سؤاله قد تضمن أمرين: سؤال الاتصاف بالزهد وسؤال إجراء الرزق عليه بمقتضى التعليم
النبوي في قوله يَكيِ: «واجعل رزق آل محمد كفاقاه وقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى
عنه: أسألك الزهد فيما جاوز الكفاف» قيل: فالعامل في المجرور كون مقدر على أنه وصف
أو حال من الزهد على القاعدة في الجملة بعد ذي أل الجنسية وما فيها من الاحتمالء» وهو
حينئذٍ بمنزلة مصدر اللازم الذي لا يطلب مفعولاً أو الجامد نحو القيام في المسجد وزيد في
الدار انتهى. ويحتمل أن متعلق الزهد محذوف للعلم بهء لأن الجاري في ذكر الزهد والقصد
به هو الزهد في العرض الفاني وهو الدنيا فيما اشتملت عليه من مال أو جاه وشهوات»
وحرف الجرّ حينئذٍ بمعنى مع أيضًا على ما تقدّم» ويحتمل أن تكون في على بابهاء والمراد
أن يقع الزهد في نفس الكفاف وهو إما طلب للزهد فيما سوى الله تعالى وهو طلب لصريح
التوحيد والغنى بالله والشغل به عما سواه وللغيبة فيه والجمع عليه والتفويض إليه والثقة به
والرجوع إلى نظره» وإما طلب للإيثار» ويكون هو المراد بالزهد لقوله تعالى مدحًا لأحوال
الصحابة «إوَيْوْئِرُوتَ عَك َنيِح ول ك3 يم حَصَاصَة» [الحشر: الآية 4] أي فاقةء وذلك لغناهم
بالله وثقتهم به واستهلاكهم في محبتهء ومن ذلك ما علم من قضية أبي بكر وعليّ وفاطمة
رضي الله تعالى عن جميعهم. ووجه تخصيص الكفاف دون غيره ليكون من باب الأولى»
لأنه إذا زهد في الكفاف فهو فيما سواه أزهد والعامل في المجرور على هذا هو نفس الزهدء
قال بعضهم: وهذا هو المتبادر. وقال آحخر: الوجه الأول أقرب وأسلم من التكلفء وأجرى
على ما قبله من سؤال التكفل بالرزق» وبه يستغنى عن تفسير الزهد بالتوكل أو بالإيثار مع
أنها حقائق متغايرة» وكلْ واحد منها مما يقصد ويطلب فلا حاجة إلى تفسير بعضها ببعض
إلا أن تدعو إليه ضرورة مقام أو نحوهء والله أعلم. وللرزق الكفاف: هو الذي لا فضل معه
أو الذي لا زيادة فيه عن الحاجة ولا نقص أو ما كان يومًا بيوم يشبع يومًا ويجوع يومًا
(و) أسألك (المخْرّج) بفتح الميم والراء اسم مصدر خرج يخرج بالفتح في الماضي والضم
في المضارعء ويصح ضم الميم فيكون اسم مصدر أخرج رباعيًا (بالبَيانٍ) الباء سببية أو
للمصاحبة» والبيان مصدر بان يبين ظهر واتضح» فهو بين» أو اسم مصدر بان اللازم أو
المتعدّي» لأنه يقال بأن الأمر بيانًا وأبان ظهرء وأبانه غيرهء والمراد على الأول والثاني»
والمخرج ببيان الحقّ أي ظهوره واتضاحهء وعلى الثالث والمخرج ببيان الله تعالى الحق أي