الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص٢٠١ · موضع ٢٠١/٤٦٣
اللّْهُمْ تَقْبَلَ شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ الكَبْرَىء وَارْفْعْ دَرَجَمَهُ العُليّاء وَآنِهِ سُؤْلَهُ فِي الآجِرَةٍ
وَالأولى: كما آتِتَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى .
سببية داخلة على المسيّبء فجعل إيمانه مع عدم الرؤية وسيلة لرؤيته في الجنة التي هي دار
جزاء الإيمان وتعبيره بالحرمان؛ ولا يخفى حال المحروم من الغمّ والكمد والضيق مع ما في
تعبيره بذلك من الاستعطاف», لأن سوء حال المحروم يقتضي رحمته وإظهار الافتقار إلى الله
تعالى «وإنه إن حرمه فلا معطي له0» وليكون معادلاً لحرمانه في الدنياء فلا تجمع عليه
مصيبتان» ولأنه أدعى لدوام الرؤية» لأن دوام صدق هذه القضية التي هي عدم الحرمان هو
بدوام وجود الرؤية من غير انقطاع» والمجرور الذي هو قوله في الجنة قيد في عامله» وهو
إما الفعل المنفي الذي هو قوله: فلا تحرمني» وإما المصدر المتأخّر الذي هو قوله رؤيتهء
والأول أحسن صناعة»ء والثاني وإن ضعف المصدر بتأخره فالظروف والمجرورات يكفي قيها
أدنى شيء من رائحة الفعل» واشتمل سؤاله على مطلبين: أحدهما بالقصد الأول وهو
الرؤية» والآخر بالقصد الثاني» وهو كونها في الجنة » وخص طلب الرؤية بالجنة لأنها دار
النعيم والثواب» والرؤية أعظم نعيم وثواب وأهئأ النعيم ما كان مع الأمن» والجنة دار الأمن
والرؤية قبلها وإن كانت نعمة إلا أن الحال ربما كانت ذات أحوال تشغب تلك النعمة» وربما
عقبها العقاب والحرمان منهاء كما في حق كثير من أهل الموقف بخلاف رؤية الجنةء فإنها
دائمة لا نقمة بعدهاء ولأن الجنة هي دار الاستقرار» وما قبلها طريق موصل إليهاء ورؤية
الأحبة إنما يحرص عليها في مكان الاستقرار الذي هو دار الإقامة» وفيه يطلب قربهم
ومجاورتهم» وهذا آخر صلاة سعيد بن عطارد في غالب النسخ» ووقع في بعضها زيادة
"ورزقني صحبتهة هنا في آخرها مرة أخرى» ووجدت هذه اللفظة في نسخة» وليست في
الصحة بذاك محبته بالميم» والأولى على إثبات كونه مخالقًا للفظ المتقدم» يكون أحدهما
بالميم والآخر بالصادء وهذا ساقط عند من ذكر الصلاة المذكورة كجبر وابن وداعة» والله
أعلم .
(اللَّهِمْ تقبل) قال في الشفاء وعن طاوس لجبر عن ابن عباس أنه كان يقول: اللّهِمّ
تقيّلء فذكره وأخرجه عنه عبد بن حميد وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة. قال ابن كثير:
وإسناده جيد قوي صحيح» وتقبل فعل دعاء من تقبل شفاعته» أو عمله أو كلامه أو هديتهء
وقبل يقبل كعلم يعلم قبولًا مثله» تلقاه بما يرضيه في ذلك من إسعاف شفاعته» والموافقة
لكلامه ومجازاة عملهء وأخذ هديتهء والمزيد من هذا الفعل أبلغ من المجرد فلذلك آثره
علينا هنا (شفاعة) مصدر شفع يشفع مفتوح عين الفعل فيهما: توجه طالبًا من ذي حق إسقاط