الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص١٩٩ · موضع ١٩٩/٤٦٣
فصل في كيفتة الصلاة على النبي مَك 144
المذكورين من التابعين أمثالهم» ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم جرّاء وأجمع على إثباته
السلف وأهل السنة من الخلف (مَشْرَبَا) بفتح الميم والراء اسم مصدر من شرب يشرب»
كعلم يعلم شربًا بضم الشين وفتحهاء وهو منصوب باسقني على المصدرية المعنوية لملابسته
للفعل أو هو منصوب على المفعولية فيؤول المصدر باسم المفعول: كالدرهم ضرب الأمير
بمعنى مضروبهء وهو على حذف المنعوت: أي ماء مشروبّاء لكن في القاموس والشرب
بالكسر الماء كالشرب» وعلى هذا لا يحتاج إلى تأويل ولا تقدير» بل المشروب هو الماء
والجار والمجرور قبله على هذا حال متعلق بهء والله أعلم (رَوِيْا) نعت له» وهو فعيل من
روى يروي كبقى يبقي» والريٌ حالة هي ضدّ العطش تحدث عنه أخذ الطبيعة كفايتها من
المشروب» وأرواه غير سقاه حتى حصلت له حالة الريّء وفعيل هنا صيغة مبالغة نائب عن
مفعل من أرواه كأليم بمعنى مؤلم» وسميع بمعنى مسمع في قوله:
أمن ريحانة الداعي السميع
ويحتمل أن يكون بمعنى فاعل من روى الثلاثي» وبمعنى مفعل اسم مفعول كضمير
وعسل عقّيد بمعنى مضمر» ومعقد على الإسناد المجازي فيهما بمعنى صاحبه في الأول أو
شاربه في الثاني» والله أعلم (سائِعًا) نعت ثان لشرب اسم فاعل من ساغ الشراب يسم
سوعًا: سهل مروره في الحلق من غير كلفة ولا غصة (مَنِينً) نعت لمشرب أيضاء وهو فعيل
من هئؤ بالضم والهمز هناء ممدود؛ أو هو ما لا تلحق فيه مشقة ولا تعقبه وخامة؛ ويجوز
إبقاء همزه على أصله» وبه قرأ الجمهور هنيئًا مريئاء ويجوز إبدال الهمزة التي هي لام
الكلمة ياءء وإدغام ياء المدّ فيها وبه قرأ الحسن» ويختار هنا ليناسب رويّاء وقرىء قوله
تعالى: في سورة مريم ولا يظلَمُونَ سينا [الآية ]7١ بالوجهين (لا) نافية (نظمأ) فعل مضارع
من ظمأ يظمأ ظمأء كعطش وزئًا ومعنى ومصدرًاء وهي حالة تعرض للحيوان عند طلب
طبيعته لشرب الماء (بَعْدَهُ) منصوب على الظرفية بالفعل قبلهء وهو ظرف مستعمل في تأخر
عامله أو ما نسب إليه العامل عما أضيف هو إليه في الزمان وهو بالأصالة له وقد يستعمل
في التأخر الزماني والمكاني ونحوهماء والضمير عائد على المشرب» والمراد هنا أنه لا يقع
بعد شرب ذلك المشروب من الحوض «ظمأ (أبَدَا) منصوب على الظرفية لنفي الظمأء
والعامل فيه الفعل المنفي» والأبد: الزمان المستقبل الذي لا نهاية لهء كشأن الآخرة» أو إلا
بانقضاء الزمان كما في الدنياء وجملة لا نظمأ بعده أبدّا نعت لقوله مشربّاء وهذه النعورت
كلها كاشفة لازمة» لأن الشرب من حوضه وله لا يكون إلا على تلك النعوت» فالمراد