الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص١٩٨ · موضع ١٩٨/٤٦٣
تُحْرِمْنِي) مضارع مجزوم مفتوح التاء مكسور الراء من حرمه كضربهء أو مفتوح الراء من
حرمه كعلمه؛ أو مضموم التاء من أحرمه كأكرمه منعهء ورؤية النبيْ يْةِ من أعظم الخيرات»
من حرمها فقد حرم خيرًا كثيرًا لا سيما في الجنة في حق المحبّ له والمشتاق إليه (في
دون الجنة بالإفراد مع أن مسكنه إنما يكون في واحدة منها فققطء لأنها كالشيء الواحد
لكونها يدور عليها سور واحدء فمن سكن واحدة منهن فكأنه سكن جميعهاء ولأنه لا تعرف
الجنة التي يكون فيها مثواه بعينهاء فصارت كلها بالنسبة إليه سواء (رُؤْيَتَهُ) بالبصر. ولما
كانت الجنة ثواب الإيمان» فلتكن رؤيته فيها ثوابًا وعوضا من عدم رؤيته في الدنيا التي
حصل فيها الإيمان مع عدم الرؤية» وطلبه هذا يستلزم طلب دخول الجنة التي طلب رؤيته يكن
فيهاء إذ لا علم له أنه من أهلها جزمّاء إلا أنه إنما تصدّى بطلبه لرؤيته يَقةِ لتعلق همه بها
واشتياقه إليهء ولاقتضاء المقام ذلك» ولأن رؤية الحبيب والاجتماع به ألذّ شيء وأعزّف
وعين الجنة لذلك دون المحشرء لأن الجنة هي محل الالتذاذ الكامل والنعيم المقيم والهناء
والفراغ من الشواغل والمنخصات فتهنؤه الرؤية ويتنعم بها التنعم الام (وَارْرُقْنِي) اللهم أي
أعطني (صَحْبَتَهُ) كلِيدِ في الجنة» أي ملابسته ومرافقته وملازمته» إذ بذلك يحصل دوام الرؤية
وكمال الالتذاذ بهاء وهذا على ما في النسخة السهلية وجل النسخ من أن صحبته بالصاد»
ووقع في نسخة محبته بالميمء وهكذا هو في كتاب جبر وابن وداعة» والمراد حينئلٍ محبته
في الدنيا (وتَوَمْنِي) الهم أي أمتني (على) تتعلق بتوفني وهي للاستعلاء المعنوي» والمراد
مشتملاً على هذه الحالة» فكأنه أشمَ رائحة فعل يتعدّى بعلى كاشتمل» أو بمقدّر منصوب
على الحال» وتكون حالاً مؤسسة: أي حال كوني دائمًا ثابثًا مستقرًا على التزام (مِلْتِو) أي
دينه صلل . وقال الخيالي وابن الغرس: الدين والملة متحدان بالذات» مختلفان بالاعتبار» فإن
المراد بهما الشريعة إلا أن الشريعة من حيث إنها تطاع دين» ومن حيث إنها تملى وتكتب
ملة (وَاسْقِنِي) من سقاه يسقيه سقيًا كرماه يرميه رميًا والاسم السقيا بضم السين والقصر:
أعطاه ما يشرب وأسقاه مثله» وكلاهما يتعدّى إلى مفعولين؛ ولفظ الأصل يحتملهماء فتوصل
همزته أو تقطع (من) تبعيضية أي شيئًا من (حَوْضِهِ) أي بعضه والحوض لغة مجتمع الماء
مصنوع كالصهريج ونحوه» وجمعه حياض» وهذا الحوض النبويّ مما يجب الإيمان به» وقد
استفاد من ذكره في الأحاديث الصحيحة الشهيرة الصريحة استفادة حصل بها القطع بثبوته» إذ
قد رواه عنه يل من الصحابة بضع وخمسون صحابيًا منهم في الصحيحين ما ينوف على
العشرين» وبقية ذلك في غيرهماء كما صحٌ نقله واشتهرت رواته» ثم رواه عن الصحابة