المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات

محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص١٨٤ · موضع ١٨٤/٤٦٣

فبالفتح اسم لما يختم بهء فهو كالخاتم والطابع الذي هو آلة للختم الذي يكون عند التمام والانتهاء» وبالكسر بمعتى أنه حتمهم: أي جاء آخرهم» فلم يبق بعده نبي ولا معه (وَسَيْدٍ المُرْسَلِينَ) أي رئيسهم وجليلهم (وإمام المُتْقِينَ) أي قدوتهم (وَرَسُولٍ رَبْ العالّمِينَ) قال الشيخ أبو عبد الله العربي الفاسي رحمه الله تعالى في إضافة الرسول إلى هذا الاسم الكريم الإضافي الذي هو رب العالمين» إشعار بعموم رسالته يي من حيث كان الرسول لفظًا مطلقًا لا تقبيد فيه من حيث المرسل إليهء وإنما هو مقيد بالإضافة إلى المرسل المقتضي استغراق الربوبية لكل العالمين» فحيث تعينت الربوبية استتبعت الرسالة والربوبية مستولية على الجميع» فالرسالة تابعة لها بالتوجه إلى الجميع على ما يناسب تركيب كل واحد من الأنواع المربوبين وهذا يقتضي بعنه كَفِكِ إلى الملائكة. وقد اختلف في ذلك» فنقل البيهقيّ عن الحليمي في الشعب أنه لم يرسل إليهم. وحكى الإمام الفخر الرازي والبرهان النسفي في تفسيرهما الإجماع على ذلك» وعبارة النسفي في تفسير قوله تعالى: مَأتبَارَكَ ألَدِى نَزَلَ الَْانَ عل عَبِيو يكن ليت نبا 4069 [القُرقان: الآية ‎»]١‏ ثم إنهم قالوا: إن هذه الآية تدل على أحكام: أولها أن قوله: «لِيَكونَ ِلحَلَِيت ندا [القُرقان: الآية ‎]١‏ يتناول جميع المكلفين من الجن والإنس والملائكة» لكنا أجمعنا على أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن رسولاً إلى الملائكة» فيكون رسولاً إلى الإنس والجنْ جميعًاء وهي عبارة الإمام الفخر لكن وقع في نسخة من تفسير الرازي: لكنا بينا بدل أجمعناء قال العلامة الكمال بن أبى شريف: على أن قوله أجمعنا ليس صريحًا في إجماع الأمة» لأن مثل هذه العبارة تستعمل لإجماع الخصمين المتناظرين» بل لو صرّح به لمنع. فقد قال الإمام السبكي في قوله تعالى: لِبَكْنَ بنْصَلَييت يا [الشرقان: الآية ‎]١‏ قال المفسرون كلهم في تفسيرها: الجنّ والإنس» قال بعضهم: والملائكة انتهى. وبالجملة فالاعتماد على تفسير الرازي والنسفي في حكاية الإجماع انفرادًا بحكاية أمر لا ينهض حجة على طريقة علماء النقل؛ لأن مدار نقل الإجماع من كلام الأئمة وحفاظ الأمة كابن المنذر وابن عبد البرّ ومن فوقهما في الاطلاع كالأئمة وأصحاب المذاهب المتبوعة ومن يلحق بهم في سعة دائرة الاطلاع والحفظ والإتقان» وإلا فإن لها من الشُهرة عند علماء النقل ما يُغني عن بسط الكلام فيهاء واللائق بهذه المسألة التوقف عن الخوض فيها على وجه يتضمن دعوى القطع في شيء من الجانبين انتهى .

الكتاب الثاني