المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات

محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص١٨٠ · موضع ١٨٠/٤٦٣

على ما في النسخ» وهو منادى ثان حذف منه حرف النداء على ما عند سيبويه» فإن الميم في اللهمَ عنده تمنع الوصفية (وَسَعْدَنِكَ) أي إسعادًا لك بعد إسعاد في طاعتك؛ وامتثال أوامرك» ولا يؤتى بسعديك إلا مع لبيك» ونصب اللفظين على المصدرية؛ وعاملها محذوقف وجوبًا كما علم في فنه» والتثنية فيهما لمجرّد التأكيد والتكرار. قال شيخ شيوخنا أبو عيد الله العربي رحمه الله فيما وجدته بخطه: وإذا كانوا يثنون الفاعل ويجمعونه دلالة على تكرّر فعله لوقوعه مرّتين ن أو أكثر كما في قوله: قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل أي قف قفء وقوله تعالى: 9رْتٍ أَرْحِعُونو» [المؤمنون: الآية 44] أي ارجعني ارجعني ارجعني حسبما حرّر ذلك الرضى» ووجهه بشدة ملابسة الفعل لفاعله» حتى كأنهما شيء واحدء فغير بعيد أن يفعلوا ذلك بالمصدر الذي هو مادّة الفعل» فالملابسة بينهما أكيدة» وللمأمور في تلقي خطاب الأمر عملان: أحدهما قوليَ وهو لبيك وسعديك وسمعنا وأطعناء ونحو ذلك مما يدل على الائتمار. وثانيهما فعليَء وهو الأخذ في الإتيان بما أمر به وهو هنا قوله (صَلَوَاتُ الله) مبتدأ وهو جمع صلاة. قال أبو عبد الله العربي: يستعمل اسمًا بمعنى نفس الرحمة الخاضة» وبمعنى المصدر الذي هو صدورها والجنس» المصدر حقيقة واحدة لا تعدّد فيها في الوجود فلا تجمع إلا باعتبار الأنواع ولسوا المتعدّدة كالحلوم والأشغال» وللرحمة الخاصة المفسر بها أنواع وأحوال لا تنحصرء فجمعت الصلاة هنا باعتبار ذلك لتكون دالة على تحصيل تلك الأنواع والأحوال»: ثم هو جمع أضيف إلى الله سبحانه» وإلى الملائكة والنبيين وغيرهم ممن يأتي ذكرهم» والمراد حصول صلوات من الله تعالى؛ وصلوات من الملائكة ومن ذكرء فجمع الصلوات مطلوب من كل واحد من إفراد المضاف إليهء وكان المراد حقيقة الصلاة» إلا أن الجمع أفاد تعذدها وتكرّرهاء والإضافة أصل وضع تعريفها على اعتبار العهد. فيكون المعهود ما في قوله تعالى: إن لَه وبَكِيِكَتَوْ [الأحزاب: الآية 101 الآية على إرادة الجنسء أي المطلوب هنا هو جنس تلك الصلاة المخبر عنها لا عينهاء فلا تحتاج إلى طلب لحصولهاء وإنما يطلب زائد من جنسهاء فإن الداعي إنما يستدعي ما ليس بحاصل مما لا يعلم أنه سيحصل جزما انتهى. ولا يتعين أن يكون المطلوب حصول صلوات من كل واحد من أفراد المضاف إليه» بل يحتمل أن تكون الصلاة جمعت باعتبار تعدّد أفراد المضاف إليه» والمطلوب صلاة من

الكتاب الثاني