المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات

محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص١٥ · موضع ١٥/٤٦٣

مَحْدُوفَة الأسَانِيدٍ لِيَسْهُلَ جِمْطْهًا عَلَى القَارىء» وَهِيَ مِنْ أَهَمْ المُهِمّاتِ لِمَنْ يُرِيدُ القُرْبَ مذكورّاء وللصلاة لأنها المقصودة بالذات والمتقدمة في الذكر والأخبار» وعلى أنه غير مستأنف فجملة نذكرها حالية أو استئنافية أو بدل من ذكرء والله أعلم. (مَحَْذُونَةَ الأسانِيدٍ) هو كقول الشيخ أبي محمد جبر بن محمد بن جبر بن هشام القرطبئ: وجئت بما جمعت من ذلك محذوف الأسانيد ليقرب حفظه واستعماله على من شاء الله تعالى من العباد انتهى. والأسانيد جمع إسناد» وهو عند المحدّثين حكاية الطريق الموصلة إلى متن الحديث والسند هو تلك الطريق»؛ وقد يكون الإسناد بمعنى السندء» وهو الجاري في اصطلاح المحدثين» ويحتمل أن يكون المراد بالإسناد هنا نسبة الحديث إلى مخرجه أو من وجده عنده في كتابه» فأطلق الإسناد على النسبة والعزوء أو يكون المراد ذكر الراوي الذي وقف السند عنده كالصحابي» والتابعي وذكر من تنسب له الصلاة ومن أنشأهاء وأحد هذين الاحتمالين هو الظاهر أو المتعين والله أعلم. (لِيِسْهْلَ) اللام لتعليل ذكرها محذوفة الأسانيد (حِفْظُها) أي استظهارها وقراءتها عن ظهر قلب» ويحتمل أن مراده تيسر تعاطيه وتناوله» إذ بذلك تتهيأ قراءته متصلاً مجعولاً من الأوراد محزبًا بالأحزاب» وإلا لم يتيسر فيه ذلك» مع أن التعبد بالصلاة على النبي يله لا يتوقف على معرفة نسبة الصلاة» ولا على كونها نبوية صحيحة الرواية» وفضلها ومحلها من الدين متقوّر ثابت» وشرفها معلوم شهيرء فهذا كله هو الذي سهل حذف الأسانيد» وإلا فمحل الإسناد معلوم وأنه من الدين (على) يتعلق بيسهل (القارِىء) تقديره القارىء لها أو قارئها على نيابة أل من الضمير وعدمهاء (وهي) أي الصلاة على النبي كل (مِنْ أَهَمْ المُهِمّاتِ) جمع مهمة: وهي ما يهتم به الطالب والمريد لشدّة حاجته إليهء وعموم انتفاعه به وأتى بمن التبعيضية لأن الأمور التي تقرب من الله تعالى كثيرة» كما لا يخفى وكلها مهمة وبعضها أهمّ من بعض وأعلا رتبة في التأكيد: وأهمّ هنا أفعل تفضيل مصوغ من فعل ثلاثي» لأنه يقال: همه الأمر وأهمه ثلائيّا ورباعيًا بمعنى أحزنه (لِمَنْ يُرِيدُ) أي أعني أو إرادتي لمن يريد» فاللام للتبين أو بمعنى في وتقدير مضافء أي في حق من يريد؛ أو على أنه على تضمين أهم معنى أنفع ونحوه؛ وإما جعل اللام بمعنى عندء فإنه وإن كان محتملاً لكن ما تقدم أقرب معنى وأنصع وهو المتبادرء إذ الظاهر أن هذا الكلام من الشيخ دلالة وإرشاد للمريد على الصلاة على النبيّ ِ لا إخبار بأهميتها عنده (القُرْبَ) المراد به قرب الكرامة» وهو تقريب الحقٌ عبدهء وتوجهه بعنايته إليه حتى يكون مشاهدًا لقربه منه وإحاطته به فيتولاه دون ما سواه» ويقتضي ذلك منه وجود تعظيمه» حتى لا يراه حيث نهاه أو يفقده حيث أمره

الكتاب الثاني