الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص١٤٣ · موضع ١٤٣/٤٦٣
أسماء سيّدنا ومولانا محمد يلل 1
أوصاف البشرية من كلّ خلق ذميم وكل وصف مناقض للعبودية. وعن عبد الله بن مسعود
رضي الله تعالى عنه: إن الله نظر إلى قلوب العباد» فاختار منها قلب محمد يلي فاصطفاه
وأما اسمه (يلْ رَؤُوفٌ) فقد قال تعالى: طبَلْموْمنَ يمو يح [القوبّة: الآية
4. وقيل إن الاسمين في الآية بمعنى متقارب» لأن الرأفة نوع من الرحمة؛ وسماه الله
تعالى بذلك لما أعطاه من الشفقة على الناس. قال كلِكِ: «لكل نبي دعوة مستجابة» الحديث.
وقال يل : «اللهمّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»» والصحيح أن الرأفة أرق من الرحمة» وأنها
شفقة زائدة» وتلطف بالمتعُم عليه ولهذا قيل: رؤوف بالمطيعين» رحيم بالمذنبين. وقال
الفرغاني: الرأفة ألطف رحمة باطنة منبعثة من الحبّ.
وأما اسمه (#كك رَحِيمٌ) فالرحمة هي الشفقة والعطف والحنان» وقد تقدّم الكلام على
مثله .
وأما أسمه عل أَذُنُ خير) فمعناه: مستمع خير وصلاح» لا مستمع شرٌ وفسادء وكذا
وضد ذلك وصف تجير ونقمة. والحاصل أنه مدح له بكرمه وحسن خلقه عَلة.
وأما اسمه (يلِ صَحِيحٌ الإسْلام) فإن كان المراد به إسلام نفسه كي فلا ريب أنه أقوم
الخلق إسلامًا وأكملهم إيماناء وأتمهم عبودية لربه واستسلامّاء وإن كان المراد ملته وما
شرعه لأمته فهو أكمل الأنبياء شريعة» وأفضلهم منهابجًا وطريقة» وإن كان المراد حفظ دينه
من التبديل والتغيير ودوام ذلك على مر الدهور فقد تولى الله حفظهء فهو محفوظ بحفظ الله
إلى يوم القيامةء والله أعلم.
وأما اسمه (يك سَيِدُ الكَونْينِ) فقد تقدّم معنى السيد» والكونان: الدنيا والآخرة»
وقيل السملوات والأرض» واحدهما كون» بمعنى محدّثء تقول: كوّن الله العالم: أي
أحدثه» فتكوّن ومعنى سيد الكونين سيد أهلهماء وهذا في الأصول من دلالة الاقتضاء
لتوقف صحة هذا الكلام على هذا المضمر الذي هو الأصل» وهو في فن البيان من مجاز
الحذف» ويجوز أن يكون الاسم المذكور من المجاز المرسل بإطلاق الكونين مرادًا بهما
أهلهما تسمية لهم باسم محلهم من غير دعوى حذف» والإضاقة في النحو هنا على معنى
اللام» والله أعلم .