الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص١٤٠ · موضع ١٤٠/٤٦٣
1 أسماء سيدنا ومولانا محمد يلل
كناية عن جهاده وكثرة غزوه وقتاله وفتوحاته وغنائمهء وقضيب على هذا فعيل معنى فاعل من
قضبه بمعنى قطعه» يعني أنه بالغ في القطع إلى حدّ لم يصل إليه سواهء فهو عبارة عن
شجاعته وكثرة جهاده؛ وإن كان المراد به العصا فهو عبارة عن كونه من صميم العرب
وخطبائهم» وقضيب على هذا فعيل بمعنى مفعول لأنه مقطوع من الشجر.
وأما اسمه (5ِ صَاحِبٌ البرَاقِ) فهو من المخلوقات العلوية» وهو دابة دون البغل
وفوق الحمار أبيضء ورُرِيٌ «أن وجهه كوجه الإنسان» وجسده كالفرس» وعرقه عرف
فرس» وذنبه كالغزال أو كذنب ثور وخفه كخفٌ بعيرء وصدره ياقوتة حمراء» وظهره درّة
بيضاءء وعليه رحل من رحال الجنة؛ وله جناحان يطير بهما كالبرق» وليس بذكر ولا أنثى»
وسمي به لسرعته أو ليياضه وصفائه» أو لما فيه من قليل سواد من قولهم: شاة برقا
وركبه يك لما أُسْرِي به ويحشر يوم القيامة عليه في سبعين ألف ملك؛ واختلف فيه هل
ركبه غيره من الأنبياء أم لا؟ والأول هو الصحيح.
وأما اسمه (يلخِ صَاحِبٌ الخائم) فالمراد به خاتم النبوّة» وهو غير مختصٌ به كلهء بل
كان لغيره من الأنبياء أيضًاء إلا أنه وصف كمال ومن علامات نبوّته» وقد كان منعونًا به فى
الكتب السالفة منها كتاب شعياء إلا أن الأنبياء الماضين كان الخاتم في أيمانهم» ونبينا 2
كان الخاتم في ظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان» فهذا مما اختص به يَلْة. وفي شعب
الإيمان للشيخ عبد الجليل. وتخصيصه بظهره عليه الصلاة والسلام فيه من الحكم ما لم يقرع
أسماع الجماهير من العلماء» ومعنى ذلك: أن النبيّ والرسول حامل لما ينزل عليه من السماء
من الوحيء فتنزل على ظهره أثقال أعباء النبوّة» وتغوص فيه. وقد ورد في الخبر: أن من
[المزمل: الآية ه] فنزل على ظهر كل حامل منهم ما يحتمل ويطيقء» ولم يختم واحد منهم في
موضع النزول لأنه بقي له ما يرتقي إليه عاجلاً وآجلاً في مقامات النبؤة» ومحمد يلك أنزلت
عليه جميع الأجزاء فحملها وأطاقهاء فكان الختم في موضع النزول» وفي ظهره وهو موضع
الحمل من النبيّ ييْةِ بذاته ساجدًا إلى الأرض مستئدًا بظهره إلى المنزل عليه بالتوكل
والاعتماد والتبرّي من الحول والقوّة وذلك إعلام وإخبار وإشارة إلى أن النبوّة محجورة على
الأنبياء مخصوصة بهم من عند الله من جهة العلوء لا تنال بكسب عقلي ولا بنظر علمي ولا
اجتهاد آدمي» بل بفضل من الله ورحمة منه ينزل إليهم تنزل الرحمة والفضل» ويخصهم دون
غيرهمء ويكوئون أنبياء إلى الخلق دون غيرهمء ولو لم تكن محجورة ينالها كل أحد