الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات
محمد المهدي الفاسي (الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي) · ج١ · ص١٠ · موضع ١٠/٤٦٣
إليه بحسب الذهن» وهو هنا نعت لاسم الجلالة جيء به للمدح مع زيادة تقدير للغرض
المسوق له الكلام من ١ استحقاقه تعالى للحمد واتفراده به وبيان نعمه الموجبة لحمدهة
بمقتضى أمره بشكر المنعم .
(هَدَانا) أي أرشدناء فالهداية معناها الإرشاد» والهادي في أسمائه تعالى معناه المرشد.
وهو تعالى مرشد لخلقه تارة بالأمر والبيان وتارة بخلق القدرة على الإيمان. وهذا الثاني هو
الجاري في الاستعمال غالبّاء وهو المقصود هنا والضمير البارز في قوله: هدانا للمتكلم ومعه
غيره» وأتى به كذلك بيانًا لعظم هذه النعمة وعمومهاء والدخول في غمار المهديين تبريًا من
الظهورء فإن الإفراد مما يقصد به الاختصاص.
(لِلإِيمَانٍ وَالإِسْلام) اللام للتعدية»ء وهدى يتعدى للمفعول الثاني بنفسه وباللام وبإلى»
والإيمان لغة: هو التصديق» وشرعًا: هو تصديق القلب بما علم مجيء الرسول به من عند
الله ضرورة أي الإذعان والقبول له؛ ولا يعتبر التصديق إلا بالعمل بتلك الأحكامء
والإسلام: هو الخضوع والانقياد» ولا يتحقق إلا بقبول الأحكام وهي أعمال الجوارح»
وإنما يظهر قبولها في العمل بهاء فلذلك يفسر بها فيقال: الإسلام شرعًا أعمال الجوارح
من الطاعات» كالتلفظ بالشهادتين» والصلاة والزكاة ونحو ذلك» فلو لم يقبل أحكام
الشريعة؛ وأبى من التزامها لم يكن خاضحًا للألوهية» ولا منقادًا مستسلمًا لتدبيرها وأحكامها
فلم يكن مسلمّاء ولا تعتبر الأعمال المذكورة إلا مع التصديق المذكورء الذي هو الإيمان»
فلا يصح الإيمان إلا بالإسلامء ولا الإسلام إلا بالإيمانء فأحدهما مستلزم للآخر والإيمان
والإسلام شرعًا واحدّاء “والمؤمن شرعًا مسلم» والمسلم شرعًا مؤمنء فتساويا مصدوقًا وإن
تغايرا مفهوماء وإنما ذكرهما المؤلف معًا اعتبارًا بحقيقتهما ومفهومهماء لأنه في مقام
الحمد وهو مقام بسط وإطناب وإكثار من عد النعم» ولا شك أنهما باعتبار المفهوم
متغايران» وكذاء باعتبار ما يفسر به الإسلام» لأن نعمة التصديق محلها القلب» ونعمة
الإقرار والأعمال الصالحات محلها الجوارح» فهي متعددة ضرورة على أن الإيمان شرعًا
يقال بالاشتراك؛ فتارة يطلق ويراد به العمل القلبي بمجرّدهء وتارة يطلق عليه مع الإقرار
باللسان؛؟ وهو إما شطر منهء أو شرط فيه؛ وتارة يطلق على سائر الطاعات بدنية أو قلبية»
والحاصل أنه قد يطلق على ما هو الأساس في النجاة والشرط في مطلق السعادة» وعلى
الكمال المنجى بالأخلاق» الذي هو شرط في كمال السعادة. والإسلام له إطلاقات:
أحدها على مجموع الدين» وهو ما يعمّ المقامات الثلاثئة من الظاهر والباطن والإحسان في