المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مرويات غزوة حنين وحصار الطائف

إبراهيم بن إبراهيم قريبي · ج١ · ص٢٠١ · موضع ٢٠٠/٧٥١

بقي وحده، "فنادى١ يومئذ نداءين لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه فقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: أنا عبد الله ورسوله، فانهزم المشركون" الحديث٢. ؟- المعجزة النبوية التي حصلت في هذه المعركة وذلك أن رسول الله - ﷺ - نظر إلى اجتلاد المسلمين واشتباكهم مع المشركين فقال "هذا حين حمي الوطيس" ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار فامتلأت أعينهم ترابا من تلك الرمية فهزمهم الله ﷿. توضح ذلك الأحاديث الآتية: فعند مسلم وغيره من حديث العباس بن عبد المطلب - ﵁ -، قال: "شهدت مع رسول الله - ﷺ - يوم حنين، فلزمت أنا وسفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله - ﷺ - فلم نفارقه ورسول الله - ﷺ - على بغلة له بيضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار، ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله - ﷺ - يركض بغلته قبل الكفار" الحديث وفيه: فنظر رسول الله - ﷺ - وهو على بغلته كالنتطاول عليها إلى قتالهم، فقال: "هذا حين حمي الوطيس" قال: ثم أخذ٣ رسول الله - ﷺ - حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: "انهزموا٤ ورب محمد" قال: "فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى، _________ ١ قال الحلبي: يجوز أن يكون هذا النداء بعد نداء العباس وقربهم منه - ﷺ -. (للسيرة الحلبية ٣/٦٦) . قلت: وتقدم في حديث (٧٠) أن رسول الله - ﷺ - أمر زيدا أن ينادي في الناس وفيه أيضا أن زيدا كان آخذا بعنان بغلة رسول الله - ﷺ -، والمشهور من الأحاديث الكثيرة الصحيحة أن المأمور بالنداء هو العباس بن عبد المطلب، ولا يبعد أن الرسولﷺ - أمر كل واحد منهما بالنداء لأن كل واحد منهما كان قريبا منه آخذا بناحية من نواحي البغلة. ٢ تقدم برقم (٤٠) . ٣ وعند ابن سعد: "ثم أخذ بيده من الحصى فرماهم بها". وعند الطبري: "ثم أخذ بيده من الحصيات فرماهم بها". والحصى والحصيات صغار الحجارة الواحدة حصاة. (ابن الأثير: النهاية ١/٣٩٣، والفيروز آبادي: القاموس ٤/٣١٨) . ٤ انهزموا: بلفظ الخبر، قال النووي: هذا فيه معجزتان ظاهرتان لرسول الله - ﷺ - إحداهما فعلية، والأخرى خبرية، فإنه - ﷺ - أخبر بهزيمتهم، ورماهم بالحصيات، فولوا مدبرين، وذكر مسلم في الرواية الأخرى (يعني حديث سلمة بن الأكوع) أنه - ﷺ - قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل لها وجوههم فقال: "شاهت الوجوه" فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة، وهذا أيضا فيه معجزتان خبرية وفعلية ثم قال: ويحتمل أنه أخذ قبضة من حصى وقبضة من تراب، فرمى بذا مرة، وبذا مرة، ويحتمل أنه اخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب. (شرح صحيح مسلم ٤/٤٠٣، وابن حجر: فتح الباري ٨/٣٢. وانظر ص٢٠٥ تعليقة (١) .

الكتاب الثاني