الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مرويات غزوة حنين وحصار الطائف
إبراهيم بن إبراهيم قريبي · ج١ · ص١٩٣ · موضع ١٩٢/٧٥١
فهذا الحديث على اختلاف ألفاظه وكذا حديث أنس بن مالك وجابر بن عبد الله والعباس بن عبد المطلب وغيرهم من الصحابة تدل دلالة واضحة على شجاعة رسول الله - ﷺ - المتناهية، ولقد نفى البراء بن عازب نفيل قاطعا كون رسول الله - ﷺ - فرَّ أو خطر بباله الفرار، فقال: "كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذى به".
وفي حديث العباس عند مسلم وغيره ... قال: فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله - ﷺ - يركض بغلته قبل الكفار.
وقد أوضح ابن حجر سبب نفي البراء الفرار عن رسول الله - ﷺ - وإثباته لبعض الصحابة.
فقال: قول السائل: "يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين".
وفي رواية: "أوليتم مع النبي - ﷺ - يوم حنين" وفي رواية: "أفررتم عن رسول الله - ﷺ؟ - " وكلها بمعنى.
وقوله: "أما انا فأشهد على النبي - ﷺ - أنه لم يول"١.
تضمن جواب البراء إثبات الفرار لهم، لكن لا على طريق التعميم، وأراد أن إطلاق السائل يشمل الجميع حتى النبي ﷺ لظاهر رواية "أوليتم مع النبي - ﷺ - " ويمكن الجمع بين هذه الرواية، ورواية "أفررتم عن رسول الله - ﷺ - " بحمل المعية ما قبل الهزيمة فبادر إلى استثنائه، ثم أوضح ذلك، وختم حديثه بأنه لم يكن أحد يومئذ أشد منه - ﷺ -.
ثم قال: قال النووي: هذا الجواب الذي أجاب به البراء من بديع الأدب؛ لأن تقدير الكلام: "فررتم كلكم"، فيدخل فيهم النبي - ﷺ -، فقال البراء: لا والله ما فر رسول الله - ﷺ -، ولكن جرى كيت وكيت، فأوضح ان فرار من فر لم يكن على نية الاستمرار في الفرار، وإنما انكشفوا من وقع السهام.
ثم قال ابن حجر: "وكأنه يستحضر رواية "أوليتم مع النبي - ﷺ - "، وقد ظهر من الأحاديث الواردة في هذه القصة أن الجميع لم يفروا، ويحتمل أن البراء فهم من
_________
١ تقدم الحديث برقم (٥٩) .