الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مرويات غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع
إبراهيم بن إبراهيم قريبي · ج١ · ص٣٥٢ · موضع ٣٣٧/٣٥٠
المبحث الثاني: تغلب الرسول ﷺ على المشكلات التي صاحبت هذه الغزوة
إن معالجة الرسول ﷺ لتلك السموم التي نفثها المنافقون في ساحة الجيش الإسلامي، ابتغاء تمزيق وحدته وتفريق كلمته، لتدل دلالة واضحة على أن الرسول ﷺ محاط بالعناية من الله ﷿ وعلى أنه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾، [سورة النجم الآيتان: ٣-٤] .
لقد كان ما تفوه به ابن أبي من الكلام البذيء مسوغا كافيا لقتله، وإراحة الناس من شره، ولكن الرسول ﷺ لبعد نظره وتوفيق الله له، رأى أن المصلحة تقتضي التسامح والصفح عنه، فقابل تلك الأذية والقول اللاذع بصدر رحب وقلب واسع، فقد ضاقت نفس عمر بن الخطاب ذرعا بهذا المنافق ووسعه حلم الرسول ﷺ وصفحه الجميل عمن أساء إليه، يوضح ذلك ما ورد من قوله ﷺ عندما قال له عمر بن الخطاب ﵁: "يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق"، فقال: "كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه"١.
ولكن أذن بالسير فسار بالناس في ساعة لم يعهد له أن يسير في مثلها، وأمر بالسير المتواصل حتى لا يتمكن المنافقون من التجمع والخوض في حديث ابن أبي وترويجه بين الناس.
_________
١ انظر ص ١٨٦ مما تقدم.