المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مرويات السيرة لمسفر الدميني

مسفر الدميني · ج١ · ص٢١ · موضع ٢٢/٣٦

أما ما حُكِمَ عليه بالوضع بالنظر إلى متنه، لنكارته ومعارضته لكتاب الله تعالى، أو للمقطوع به من سنة رسول الله ﷺ، أو لغير ذلك من الأمور المبينة في موضعها، فهذا مقطوع بوضعه واختلاقه، ولا ينظر فيه ولا كرامة. وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:٦] . وأخرج البخاري في صحيحه عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ، ولا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ" (١) . قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث من الفوائد: أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن، وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها، وأن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ولا يكون بذلك مؤمنا، وبأن الكذاب قد يصدق (٢) . وإذن فقد يصدق الوضاع فيما يرويه من حديث، وإنما لم يقبله المحدثون منه ولو تاب من كذبه، احتياطًا للدين، وعقوبة له، وردعًا لغيره ممن يتجرأ على الكذب على رسول الله ﷺ، وحذرًا من أن يكون كاذبًا في حديثه. _________ (١) صحيح البخاري ٤/٩٢. (٢) فتح الباري ٤/٤٨٩.

الكتاب الثاني