الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مرويات السيرة لمسفر الدميني
مسفر الدميني · ج١ · ص٢ · موضع ٢/٣٦
عناية السلف بالسنة نقدًا وتدوينًا:
من فضل الله تعالى على هذه الأمة، أن قيَّض لها من يحفظ لها دينها وسنة نبيها محمدًا ﷺ؛ ذلك أن الأمم السابقة لم تكن لها عناية بنقل الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله السابقين، ولا بنقل أقوال وأفعال المرسلين إليها، بل إن كثيرًا من علماء تلك الأمم هم الذين غيروا وبدلوا كتبهم، وحرفوا دينهم، فعوضًا عن قيامهم بحفظ الدين – وهم الأمناء عليه - ونَقْلِهِ بأمانةٍ وصدقٍ إلى عموم الخلق، بدّلوه وحرّفوه، واشتروا به ثمنًا قليلًا، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران:١٨٧] وقال: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:٩] .
وأخرج البخاري في صحيحه عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثُ الاخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَؤونَهُ لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَفَلا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ (١) .
_________
(١) صحيح البخاري ٣/١٦٣.