الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
نور الدين علي بن سلطان محمد القاري · ج١ · ص٢٨٤ · موضع ٤٤٣/٨٬٧٦٧
٢٠٢ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: " «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٢٠٢ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: (لَا حَسَدَ): وَهُوَ تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةِ أَحَدٍ وَانْتِقَالُهَا إِلَيْهِ كَذَا قِيلَ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ أَعَمُّ وَهُوَ مَذْمُومٌ إِذَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ تَصْمِيمٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥] وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ النِّعْمَةُ لِكَافِرٍ أَوْ فَاسْقٍ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْغِبْطَةُ وَهِيَ تَمَنِّي حُصُولِ مِثْلِهَا لَهُ، وَأُطْلِقَ الْحَسَدُ عَلَيْهَا مَجَازًا.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا رُخْصَةَ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ لَوْ جَازَ الْحَسَدُ لَمَا جَازَ إِلَّا فِيمَا ذُكِرَ، وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ نَوْعٍ مِنَ الْحَسَدِ لِتَضَمُّنِهِ الْمَنْفَعَةَ فِي الدِّينِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) أَيْ: فِي نَفِيسَيْنِ أَوْ خَصْلَتَيْنِ، وَرُوِيَ بِالتَّذْكِيرِ أَيْ فِي شَأْنِ اثْنَيْنِ (رَجُلٍ): رُوِيَ مَجْرُورًا عَلَى الْبَدَلِ وَهُوَ أَوْثَقُ الرِّوَايَاتِ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مُبْتَدَأً. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: رُوِيَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ فَيَكُونُ " رَجُلٍ " بَدَلًا مِنْهُ، وَرُوِيَ فِي اثْنَتَيْنِ أَيْ خَصْلَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى، فَإِذَا رُوِيَ فِي اثْنَيْنِ يُقَدَّرُ فِي شَأْنِ اثْنَتَيْنِ، وَإِذَا رُوِيَ اثْنَتَيْنِ، يُقَدَّرُ خَصْلَةُ رَجُلٍ (آتَاهُ اللَّهُ): بِالْمَدِّ أَيْ أَعْطَاهُ (مَالًا) أَيْ: مَالًا كَثِيرًا أَوْ نَوْعًا مِنَ الْمَالِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا " (فَسَلَّطَهُ) " أَيْ: وَكَّلَهُ اللَّهُ وَوَفَّقَهُ (عَلَى هَلَكَتِهِ) ": بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ: إِنْفَاقِهِ وَإِهْلَاكِهِ، وَعَبَّرَ بِذَلِكَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبْقِي مِنْهُ شَيْئًا وَكَمَّلَهُ بِقَوْلِهِ: (فِي الْحَقِّ): لِيُزِيلَ الْإِسْرَافَ الْمَذْمُومَ وَالرِّيَاءَ الْمَلُومَ، وَلَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ